تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عليهم إجلال عظمته ، كلما نزلوا إلى أرض العبودية رفعهم إلى سماء الخصوصية ، فهم الملوك ، وإن لم تخفق عليهم البنود ، والأعزاء ، وإن لم تسير أمامهم الجنود . الكسوة الثانية التي يكسوها الحق لأوليائه إذا أظهرهم كسوة البهاء ، وذلك ليحليهم في قلوب عباده ، فينظرون إليهم بعين المحبة ، فيكون ذلك باعثا لهم على الانقياد إليهم ، ألا ترى كيف قال اللّه تعالى في شأن موسى عليه السلام :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] ، وقال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم : 96 ] فحلاهم بحلية البهاء ليحبهم العباد ، فيجرهم حبهم إلى حب اللّه ، والحب في اللّه دون المحب من اللّه لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وجبت محبتي للمتحابين في « 1 » » . وهي على مراتب أربع : الحب للّه ، والحب في اللّه [ ق 98 / ب ] والحب باللّه والحب من اللّه . فالحب للّه : أن تؤثره ولا تؤثر عليه سواه ، والحب في اللّه : أن تحب فيه من والاه ، والحب باللّه : أن يحب العبد من أحبه وما أحبه مقتطعا عن نفسه وهواه ، والحب من اللّه : أن يأخذك من كل شيء فلا تحب إلا إياه . وعلامة الحب للّه : دوام ذكره مع الحضور ، وعلامة الحب في اللّه : أن تحب من لم يحسن لك بدنيا من أهل الطاعة والحبور ، وعلامة الحب باللّه : أن يكون باعث الحظ بنور اللّه مقهورا ، وعلامة الحب من اللّه : أن يجتذبك إليه فيجعل ما سواه عنك مستورا ، قاله الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه رحمة اللّه في كتابه لطائف المنن . * * *
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه أحمد في المسند ( 5 / 233 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 186 ) ، وابن حبان ( 2 / 335 ) ، والضياء في المختارة ( 8 / 306 ) ، وعبد بن حميد في المنتخب ( 1 / 72 ) ، والطبراني ( 20 / 80 ) .