خاتمة الكتاب من كلام الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه رضي اللّه عنه « 1 »
قال أيضا : اعلم أن من الناس من واجهه الخذلان من اللّه فأنكر كرامات الأولياء للّه أصلا فنعوذ باللّه من هذا المذهب وهو حقيق أن لا يذكر .
ومن الناس فرقة أخرى صدقوا بكرامات الأولياء الذين ليسوا في زمنهم ، كمعروف ، وسري ، والجنيد ، وأشباههم .
وكذبوا بكرامات أولياء زمنهم ، فهم كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
واللّه ما هي إلا إسرائيلية صدقوا بموسى وعيسى عليهما السلام ، وكذبوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لأنهم أدركوا زمنه .
وفرقة أخرى يصدقون بأن في مملكة اللّه أولياء لهم كرامات من غير أن يسلموا ذلك لأحد من أهل زمنهم معنيا ، فكل من ذكر لهم أنه ولي أو نسبت إليه كرامة دافعوا ذلك بمقاييس اقتضتها عقولهم المعقولة بعقال الغفلة ، المخدوعة بمتابعة الهوى ، فأني يجدي عليهم هذا التصديق وجود الاقتداء ولإشراق نور الاهتداء إذ الاقتداء لا يكون بولي مجهول العين في كون اللّه « 2 » .
وإياك يا أخي أن تكون من [ ق 99 / أ ] الواقعين في هذه الطائفة المستهزئين بهم لئلا تسقط من عين اللّه ، وتستوجب المقت من اللّه ، فإن هؤلاء القوم جلسوا
هامش
( 1 ) هو الشيخ الإمام تاج الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه السكندري الشاذلي ، صاحب الحكم والتنوير في إسقاط التدبير ، ومفتاح الفلاح ، ولطائف المنن وتاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس ، بتحقيقنا ، توفى سنة 709 ه ، وانظر : الدرر الكامنة ( 1 / 273 ) ، وطبقات ابن السبكي ( 5 / 176 ) ، ولواقح الأنوار للشعراني ( 2 / 27 ) ، ومرآة الجنان ( 4 / 246 ) .
( 2 ) انظر : جامع الأصول في الأولياء لضياء الدين ، ونسمات الأسحار في كرمات الأولياء الأخيار للشيخ علوان الحموي ، والمفاخر العلية لا بن عياد ، بتحقيقنا ، والحجج البينات للبلخي ، والأنوار القدسية في مناقب السادة النقشبندية للرخاوي ، والحدائق الوردية في حقئق أجلاء النقشبندية لعبد المجيد الخاني ، والمواهب السرمدية للشيخ محمد أمين الكردي .