تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مع اللّه على حقيقة الصدق وإخلاص الوفاء ومراقبة الأنفاس مع اللّه ، قد سلموا قيادهم إليه ، وألقوا أنفسهم سلما بين يديه ، تركوا الانتصار لنفوسهم حياء من ربوبيته واكتفاء بقيوميته ، فقام لهم بأوفى ما يقومون لأنفسهم ، وكان هو المحارب عنهم لمن حاربهم ، والغالب لمن غالبهم ، ولقد ابتلى اللّه هذه الطائفة خصوصا المعاندين من أهل الإنكار فقلّ أن تجد منهم من شرح اللّه صدره للتصديق بولي معين ، بل يقول : نعم ، نعلم أن الأولياء موجودين ، ولكن أين هم ؟ فلا يذكر له أحد إلا وأخذ يدفع خصوصية اللّه له ، فيطلق اللسان بالاحتجاج عاريا من وجود نور التصديق ، فاحذر من هذا وصفه ، وفر منه فرارك من الأسد . جعلنا اللّه وإياك من المصدقين لأوليائه بمنه وكرمه ، وهذا ما يسر اللّه الكريم بذكره في هذا الكتاب من مناقب السادة الأقطاب ، أعاد اللّه علينا من بركتهم ، إنه كريم وهاب . والحمد للّه رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، وسبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وكان ذلك على يد العبد الفقير الحقير المعترف بالخطأ والتقصير : محمد بن أحمد بن محمد البسطامي طريقة الشهير با بن الاطعاني تاب اللّه عليه توبة نصوحا ، في سادس شهر اللّه الحرام رجب الأطيب من شهور سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، أحسن اللّه [ ق 99 / ب ] تقضيها ، ونسأل اللّه خير هذه السنة والتي بعدها ونعوذ به من شرها وشر ما بعدها بالنبي وآله . [ كتب ] بالزاوية البسطامية بالحلبة ، جعلها اللّه محط رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه بحلب المحروسة حرسها اللّه وسائر بلاد المسلمين من الآفات . وصلى اللّه على سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) وتم بحمد اللّه ومدده التحقيق والمراجعة والتعليق على هذا الكتاب المبارك ، السادس من شهر رجب سنة 1425 ه بدار الحقيقة المحمدية لتحقيق التراث .