تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وحكي أن شيخ الإسلام هبة الرحمن بن أبي سعد عبد الوهاب بن الشيخ [ ق 96 / ب ] أبي القاسم القشيري قدس اللّه أرواحهم ، وكان من « مقيدمي » هذه الطريقة شرقا وغربا أخذ الخرقة من جده أبي القاسم القشيري . وحكي أنه في السنة الخامسة قال : أدخلني الحمام ، وأقعدني على حجره ، وحلق رأسي ، ثم لقنني وقال لي قل :
أنا المكدي وابن المكدي * وهكذا كان أبي وجدي
وقال قل :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا

السادس : في فائدة التشبه بالقوم والتزين بزيهم .

حقّ لهذا اللباس الذي اتخذه أهل التقوى شعارهم ودثارهم أن يتخذه له المرء وقاية وجنة ، وعوذه من مردة الإنس والجنة ، واتخاذ أهل التقوى من اللباس هو عمل من مضى من صدر السلف من الناس . واعلم أن المشايخ الذين اختاروا للمريد تغيير الشكل والهيئة في ابتداء الأمر ، وأوائل خوضه في المعاملة ، إنما اختاروه لنيات صالحة ولفوائد مهمة : منها : مفارقة أخدان السوء ، ومهاجرة حزب الشيطان وأولياءه ، فإن ضرر شياطين الإنس لا يناسب ضرر شياطين الجن ، فإنه إذا ظهرت الإرادة في القلب وتجلي القلب بجلية التوبة والإنابة فهو على نور مغلوب مستكن في القلب غريب في ولاية ظلمة الجحود والإنكار ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء « 1 » » فإن نور الإسلام يبدو غريبا في ولاية ظلمة الجحود والإنكار ، فإنه كما أن للإسلام نورا ، وللإيمان نورا ، وللإحسان نورا ، فكذلك للكفر ظلمة ، وللنفاق ظلمة ، [ ق 97 / أ ] وللجحود ظلمة ، فإذا كان هذا النور الذي هو سر التوبة مغلوبا ، والولاية للظلمة ، فيجب على العبد تربية هذا النور ، وإزالة هذه الظلمة ، وذلك مثل معالجة المرضى ، فإن قانون المعالجة إنما يتم بأمرين :
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 1 / 130 ) ، والترمذي ( 5 / 18 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1319 ) ، والدارمي ( 2 / 402 ) ، والشافعي في المسند ( 375 ) .