الخرقة ، ومباهاتهم بها ولا يليق بشأنهم مع علو درجتهم في الدين المباهاة بشيء ابتدعوه ما وجدوا له أصلا من السنة ، انتهى .
ولا ينبغي أن يستغرب إلباس الخرقة من النبي صلى اللّه عليه وسلم لما تقدم من تخريج أبي داود في سننه بإسناده إلى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، أنه قال : لقد عممني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعمامة فسدلها من بين يدي ومن خلفي ، أي أرخى لها طرفا « 1 » ، وهذا الحديث أولى بان يستدل به من حديث أم خالد على إلباس الخرقة من النبي صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم .
الثاني : فقال هل المعتبر في إسناد الخرقة العلو بقلة الرواة كإسناد الحديث ؟
فاعلم أن المعتبر في رواية الحديث الإسناد العالي ليقل فيه احتمال الكذب ، لأنه كلما كثر الرجال احتمل الكذب ، والمعتبر في الخرقة كثرة المشايخ لتكثر بهم أنوار الحق في سلوك الطريق .
قال الشيخ مجد الدين البغدادي قدس اللّه روحه : خطر ببالي في أثناء الخلوة أنه لم صار سلوك الطريق في زماننا أسهل مما كان في زمان المشايخ المتقدين والسلف من سادات الأمة ، فأراني اللّه تعالى طريقا فيحاء انقلب البصر عن إدراك كنهها خاسئا وهو حسير ، وإذا هي مملوءة بالمشاعل والأنوار ، فألقى في روعي أوان الرؤية أن هذه هي للطريقة ، وإن المشاعل والأنوار هي أرواح المشايخ ، فكلما ازدادت الأنوار في الطريق [ ق 95 / أ ] تقل الظلمة فيسهل السلوك ، فعلى هذا كلما كان الشيوخ بين المريد وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم أكثر كان استهدائه من أرواحهم أكثر وأتم ، ولهذا السر كانت شريعة نبينا صلى اللّه عليه وسلم أسمح وأسهل ، إذ بالسهل يوصل بإعانة أرواح المشايخ والأنبياء ، ولا حاجة إلى الصعب كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« بعثت بالحنيفية السمحة السهلة « 2 » » ، فإنه كان آخر الأنبياء عليهم السلام ، وكل من أكرمه اللّه تعالى بالتأسي به وشرفه بكمال متابعته ، حظي بأنوار جميع الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه أبو دواد ( 4 / 55 ) .
( 2 ) حديث حسن : رواه أحمد في المسند ( 5 / 566 ) ، والروياني في مسنده ( 2 / 317 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 222 ، 216 ، 170 ) .