الثالث : الخرقة عندهم اسم لجنس الملبوسات
كالطواقي ، والقلانس ، والعمائم ، والجباب ، والمرقعات ، والدلوق ، والقمص « 1 » .
قال الشيخ عبس رحمه اللّه : حضر عند الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه اللّه ، وهو يتكلم مع رجل من أهل بيت الشيخ أحمد الرفاعي ، وطلب منه لبس الخرقة فلم يوجد إلا مئزر صوف ، فعممه الشيخ به ، ولا يشترط في الخرقة أن تكون من عند الشيخ ، ولا ملكه ، ولا من لباسه ، بل بركتها المعتبرة وضعها على بدنه كثوب مثلا ، أو أعلى رأسه كطاقية ، وعمامة مزدوجة ، والمقصود من بركة الشيخ لمسها بيده ووضعها عليه كما عمم النبي صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه ، وإن كانت من لباس الشيخ فهو أعلا وأفضل واللّه ينفع في ذلك كله بنية الشيخ لمريده ، وبنية المريد في شيخه فبالنية وصدقها من الجانبين انتفع من انتفع وبإخلالها والعياذ باللّه طرد من طرد عن الباب ، [ ق 95 / ب ] وبعد نعوذ باللّه من الخذلان ، ونسأله الإخلاص وصدق النية .
واعلم أنه ينبغي للمريد إذا شرفه اللّه بلبس الخرقة من شيخ له أهلية لإلباسها ، أن يحتفظ بها ولا يمتهنها باللباس ، وليتحرى بلبسها أوقات المناجاة ، وطلب الحوائج المهمات ، أو في الأعياد والجمعات ، مبتغيا بذلك حصول الفرج والبركات ، ويوصي أهله أنه إذا مات أن تدفن معه ، وقد أوصى معاوية بن أبي سفيان أهله أن يدفن في الثياب التي أعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وحكي أن بعض الفقراء أوصى أنه إذا مات أن تدفن خرقة شيخه معه ففعل ذلك ، فرآه بعض الصالحين في المنام ، فسأله عن أمره ؟ فقال : سألني الملكان ؟ فقلت لهما : تسألاني وخرقة سيدي فلان معي .
ومن بركتها ما حكي عن جعفر الخلدي أنه قال : دخلت على بعض الشيوخ فأعطاني قلنسوة وجعلها على رأسي ، ثم خرجت عن البلد فجزت على أجمة ، فخرج علي السباع ، فكانوا يقربون مني ويتذللون فتحيرت ، ثم رجعت إلى أمري فإذا هم يفعلون ذلك لقلنسوة الشيخ ، ولا زال الحكماء وأهل الخير يتبركون بهذه
هامش
( 1 ) انظر : رسائل في الخرقة ، طبع دار الرازي بالأردن .