تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يكون أمره بالمعروف معروفا ولا يسطو على العصاة بصلاحه ، ولكن يزيل المنكر نيابة عن الشرع ويخلص النية ، وينبغي الرياء والسمعة . والجواب عن السؤال السادس عشر : تلقين الذكر تلقيح باطن المريد الصادق بنفس الشيخ الصديقّ ، وإنما يصح هذا التلقين من شيخ كامل ذي قلب تام النور ؛ لأن نور الكلمة يكون على قدر نورانية القلب ، ونورانية القلب على قدر زوال هوى النفس ، فإذا زال الهوى تنور القلب كل التنور ، وزوال الهوى لا يكون بمعنى انعدامه ، ولكن يكون بمعنى ترك متابعته فلا يكون له هوى متبع [ لأن الهوى روح النفس لا يزول ، ولكن يزول [ ق 88 / أ ] متابعته الهوى فإذا لم يكن هناك هوى ] متبع يستكمل القلب النور ويفيض منه إلى قلوب المريدين الصادقين بواسطة تلقين الكلمة ، ومثل هذا يكون شيخا ، ولا يحتاج أن يطلب الخلق ، فإن قلوب أهل الصدق تجد نفس الرحمن عنده فتأوي إليه وتطلبه ، فإن أقام الحق خلقه في طلبه ، وأوقع محبته في قلوب خلقه فحينئذ يجوز له أن يطلق لسان الدعوة إلى اللّه تعالى ، ويكون تسعة أعشاره عند اللّه وعشر عند الخلق ، يريد الخلق للّه تعالى لا لنفسه ويكون أمين اللّه في أرضه ، فكما أن جبريل عليه السلام أمين الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكون الشيخ أمين العلم والإلهام للمريدين الصادقين . وأما الجواب عن السؤال السابع عشر : ينبغي أن يعلم [ أن ] الحريص على الدنيا وجمعها وإقامة الجاه ، لا يصلح أن يكون شيخا ، ومن يؤهل للمشيخة ذكرنا أنه لا يكون له هوى متبع ، فإذا رأى الشيخ المريد من شيخه ذلك يراجع اللّه تعالى ويكثر اللجاء إليه أن يكشف له حال الشيخ هل هو شيخ حقيقة أم ادعى المشيخة من غير حقيقة ، ولا يعمل المريد بمجرد ظنه ، فإنه إن كان صادقا سوف يكشف الحق سبحانه له عن شأن الشيخ وحقيقة أمره . ومن كلامه أيضا ما قاله : فارقا بين ما يحدث من خوارق العادات من الأنبياء عليهم السلام وما يوجد منها من الأولياء ، فإن الأنبياء عليهم السلام غلبت روحانيتهم جسمانيتهم ، فاستتبعت أرواحهم قوالبهم في رقيها إلى حظائر القدس ومخادع الأنس ، حتى كان أحدهم يمشي على الماء وفي الهواء ، والولي وإن فعل ذلك غير أنه مجبر فيه من غير شعوره ، واختياره .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 189 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي