ومن كلامه : أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض أئمة خراسان
وهي الموعود بذكرها ، قال قدس اللّه روحه : سألت رحمك اللّه وإيانا هذه الأسئلة ، وأنا إن شاء اللّه تعالى أجيب عن [ ق 86 / ب ] بعضها بما يفتح اللّه على حسب الإمكان :
السؤال الأول : قلت : ما الفرق بين الفترة والوقفة ؟
الجواب وباللّه التوفيق :
الفترة في الأعمال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل عامل فترة « 1 » » ، والوقفة في الأحوال .
وسبب الفترة : الإهمال لأدب الوقت ، وتضييع حكمه ، والإهمال والتضييع ، موجبها ظهور صفات النفس .
وسبب الوقفة : الإهمال لحكم الحال والإخلال بشيء من شروط الحال ، وموجب الإخلال والإهمال نقصان علم الحال ، ونقصان علم الحال لنقصان علم القيام ، وعلم القيام مطالعه سرا
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] وهذا النقصان هو الفتور عن المراقبة .
السؤال الثاني : قلت : مع الأعمال يتداخله العجب ، ومع ترك الأعمال يخلد إلى البطالة ؟
الجواب : لا يترك الأعمال ويداوي العجب ، بل يعلم أن ظهوره من النفس وكلما ألم بباطنه خاطر العجب يستغفر اللّه ، ويكره الخاطر ، فإنه يصير ذلك كفارة خاطر العجب ، ولا يدع العمل رأسا .
والجواب عن السؤال الثالث : الخلوة
تصلح لمن ليس له نصيب من البطالة وأوقاته معمورة بالمعاملة والمراقبة ، والخدمة تصلح لمن عنده سعة للبطالة فيصرف سهم البطالة إلى الخدمة وتبقى شهامة الآخر للمعاملة والذكر والمراقبة .
والجواب عن السؤال الرابع : الخلوة محمودة
، والمريد إذا كان تحت حكم شيخ ذي بصيرة تكون جلوته وخلوته بحكم الشيخ ، فالشيخ يعلم قدر حاجته إلى الخلوة ، وقدر حاجته إلى الجلوة ، فالشيخ يعلم الاستعدادات ، فمن المريدين من
هامش
( 1 ) رواه ابن عبد البر في التمهيد ( 1 / 196 ) ، عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا .