تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

ومن كلامه : أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض أئمة خراسان

وهي الموعود بذكرها ، قال قدس اللّه روحه : سألت رحمك اللّه وإيانا هذه الأسئلة ، وأنا إن شاء اللّه تعالى أجيب عن [ ق 86 / ب ] بعضها بما يفتح اللّه على حسب الإمكان :

السؤال الأول : قلت : ما الفرق بين الفترة والوقفة ؟

الجواب وباللّه التوفيق : الفترة في الأعمال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل عامل فترة « 1 » » ، والوقفة في الأحوال . وسبب الفترة : الإهمال لأدب الوقت ، وتضييع حكمه ، والإهمال والتضييع ، موجبها ظهور صفات النفس . وسبب الوقفة : الإهمال لحكم الحال والإخلال بشيء من شروط الحال ، وموجب الإخلال والإهمال نقصان علم الحال ، ونقصان علم الحال لنقصان علم القيام ، وعلم القيام مطالعه سرا
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] وهذا النقصان هو الفتور عن المراقبة .

السؤال الثاني : قلت : مع الأعمال يتداخله العجب ، ومع ترك الأعمال يخلد إلى البطالة ؟

الجواب : لا يترك الأعمال ويداوي العجب ، بل يعلم أن ظهوره من النفس وكلما ألم بباطنه خاطر العجب يستغفر اللّه ، ويكره الخاطر ، فإنه يصير ذلك كفارة خاطر العجب ، ولا يدع العمل رأسا .

والجواب عن السؤال الثالث : الخلوة

تصلح لمن ليس له نصيب من البطالة وأوقاته معمورة بالمعاملة والمراقبة ، والخدمة تصلح لمن عنده سعة للبطالة فيصرف سهم البطالة إلى الخدمة وتبقى شهامة الآخر للمعاملة والذكر والمراقبة .

والجواب عن السؤال الرابع : الخلوة محمودة

، والمريد إذا كان تحت حكم شيخ ذي بصيرة تكون جلوته وخلوته بحكم الشيخ ، فالشيخ يعلم قدر حاجته إلى الخلوة ، وقدر حاجته إلى الجلوة ، فالشيخ يعلم الاستعدادات ، فمن المريدين من
هامش
( 1 ) رواه ابن عبد البر في التمهيد ( 1 / 196 ) ، عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا .