تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

الفصل السابع في ذكر الشيخ الإمام [ محمد بن عبد الحميد البسطامي ]

العالم الوارث المحقق صاحب الكشف والإلهام قوام الدين محمد بن عبد الحميد البسطامي قدس اللّه روحه ونور ضريحه كان أوحد وقته علما وحالا وإرشادا للمريدين الصادقين جمع بين علمي الشريعة والحقيقة ، وكان يفتي على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه . ولد ببسطام وأقام بها وتخرج بصحبته ، وتربيته خلق كثير ، ثم انتقل إلى مدينة هراة وأقام بها حتى مات رحمه اللّه تعالى . وكان له تمكن عظيم من الدخول إلى عالم البرزخ أي لحظة شاء ، ويخبر عن أحوال أهل البرزخ ومخاطبته إياهم [ ق 90 / أ ] بالعجائب . وحكي أنه كان يوما مارا في بعض الأماكن إذ وقف وقفة ، وأطرق هينة ، ثم قال : إن هاهنا ميتا مدفونا اجتمعت روحي بروحه وأخبرتني أن اسمه فلان بن فلان وله كذا وكذا سنة منذ مات ، فنبشوا ذلك المكان ، فوجدوا قبرا فيه ميت له سنين كثيرة . وله في هذا الباب حكايات ، وصنف كتبا مفيدة وخصوصا من علوم هذه الطائفة منها : « رسالة تحفه السفرة إلى حضرة البررة » من انفع ما يحتاج إليه السالك ، « ورسالة بلغة المسافر » ، ورسالة أخرى التمسها منه بعض الأخيار في الغيب ، « ورسالة في سر الصلاة » ، ورسائل أخرى يطول تعدادها . وكان جده الأعلى الشيخ الوحيد الفريد برهان الموحدين شيخ المشايخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الداستاني البسطامي قدس اللّه روحه ، شيخ وقته ، ونقل عنه الشيخ قوام الدين في مصنفاته كلاما عاليا نفيسا مشتملا على درر من الحقائق والمعارف . وكان أعني شيخ المشايخ له قدس اللّه روحه صحبه مع الخضر عليه السلام وأوصاه بوصايا نافعة قال قدس اللّه روحه : أول قدمنا في الفتوة صحبة الخضر عليه السلام ، وقال له الخضر : موصيا لا تكن مشاء في غير حاجة ، وإياك واللجاج ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعيّر الخطائين بخطاياهم ، وابك على خطيئتك ، ولا تؤخر عمل اليوم إلى غد ، ولا ترد السائل لوجه اللّه تعالى ، وإن كان يبذل النفس والفؤاد
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 192 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي