تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وذكر الحافظ اليغموري ، قال : حكى لي شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن الحاجب صقر بن بركورانى غانم والشريف أبو محمد عبد اللّه بن علي الحجازي قالا : وجدنا الشيخ شهاب الدين السهروردي عند الجمرة ويريد أن يرمي فقلنا : ينبغي أن تشهد الشيخ كيف يرمي ؟ وكان قد كفّ بصره ، وهو في محفّة فتقدمنا إليه ، فلم نمكن من تلامذته ، فأخذ الشيخ الحصاة ورمى بها ، فوقعت على ساعد المحفّة ، ثم [ تدحرجت ] فوقعت على الأرض فلم يقل له أحد شيئا ، فقلنا : يا سيدنا الجمرة وقعت على ساعد المحفّة ، ثم ووقعت على الأرض ، فقال : ادنوا مني فدنونا منه فقال : أشهداني كيف أرمي ؟ فقلنا : ارفع يدك وأخرجها قليلا وارم ، فقال : ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ثم رمى فلما انتهى الرمي ، قال لنا : من أين أنتم ، فقلنا : من الشام . فقال : اختلطوا بنا وكاثرونا فصرنا إذا رأيناه في السير جئنا وسلمنا عليه ومشينا معه إلى بعض الأيام ، قال للمحف : دار اليوم تصل إلى تلال الحمى ، وقلنا ترى أي شيء يعمل في تلال الحمى ؟ فلما وصلنا إليها ، قال لهم المحف : دار يا سيدي أنت الآن في وسط تلال الحمى ، فأخرج الشيخ يده ودعى فلما فرغ من دعائه قلنا له : يا مولانا هذا الموضع هو مزارا وورد فيه شيء ، قال : لا إلا أني سمعت الشعراء يقولون :
سقى اللّه الحمى * ورعى اللّه الحمى
فاشتهيت أن أدعو في هذا الموضع الذي قد أنبتت القلوب على محبته وذكره ، [ ق 85 / ب ] لعل اللّه أن يستجيب فيه دعوة فعجبنا . وحكى الشيخ عفيف الدين عبد اللّه ابن أسعد اليافعي رحمه اللّه : أن الشيخ شهاب الدين السهروردي رضي اللّه عنه ذكر بين يديه البلدان ومن فيها من الصالحين حينئذ ، فكأنه أشار إلى بعض الجهات أن [ ما ] فيها أحد من الرجال في ذلك الوقت فوقف عليه شخصان في الحال من أهل تلك الجهة في زي مشاعليين ، وقال له : يا سيدنا نشتهي أن تشرفنا بخدمة ، وكان يومئذ بمكة جاء للحج فأذن لهما بحمل المشعل وسافر راجعا إلى بلاده وكان يقول وهم سائرون : إني لأشم رائحة الفقر من قبل المشعل ، فلما بلغوا بعض الطريق سئل عن مسألة غامضة في علوم المعارف والأسرار المعروفة بالعلم الرباني لأهل الأنوار ، فأجال ذهنه فيها