وتفكر وأمعن النظر ، ثم وقف وتحير فلما وقف حصان علمه المشهور في ميدان الامتحان بالسؤال المذكور ، وقف الشخصان المذكوران بين يديه وقال : يا سيدنا بدستورك نقول شيئا ، فقال : قولا : فقالا : الجواب واللّه أعلم : كذا وكذا ، فكشفا القناع عن وجه محاسن الأسرار في الجواب الشافي للمنظار ، فكشف الشيخ شهاب الدين رأسه ، وقال : استغفر اللّه وأنصف مما صدر منه من الكلام في أهل الجهة المذكورة ، ثم قالا : سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ورجعا عنه إلى بلادهما رضي اللّه عن الجميع ونفعنا بهم .
[ وحكى الشيخ عبس رحمه اللّه عن شيخه الشيخ تاج الدين السراج أنه مشي في ليلة مقمرة مع شيخه الشيخ شهاب الدين السهروردي وقاضى سهرورد أو خطيبها ، شك [ الشيخ عبس ] ، فأخذنا نقرأ الواقعة ، قال تاج الدين : وإنما أحفظ القرآن عن ظهر قلب حفظا بالغا وأقرأ سريعا .
وأخذ الشيخ شهاب الدين يقرأ منفردا ، فلما فرغنا الواقعة أصغينا إليه ، فإذا هو قد قرأ القرآن كله فبقينا مذهولين من ذلك ، فقال : ما شأنكم وما لكم تتعجبون ؟ وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« القرآن حبل اللّه المتين طرف بيد الحق وطرف بأيدينا « 1 » » فلنا قوم يقرأون من ذلك الطرف يعني الذي بيد الحق ، وأرجو أن أكون أنا منهم .
ويحكى عنه من طي حروف القرآن وقراءته في الزمن القصير ما يعجز عنه غيره في الزمن الطويل عجائب يطول ذكرها ، وهذه كرامة من اللّه تعالى في مقام الخلة ، والمحبوبية ، وقوة شهود القلب ، وتلاطم أمواجه ، ندّ « 2 » اللسان .
هامش
( 1 ) حديث حسن : رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 10 / 481 ) ، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني ( 2302 ) ، وعبد بن حميد في المنتخب ( 483 ) ، والطبراني في الكبير ( 22 / 188 ) ، ( 491 ) ، وإسناده حسن .
ورواه الطبراني في الأوسط ( 2 / 126 ) ، ( 1539 ) ، وفي الصغير ( 1044 ) ، والمروزي في السنة ( 115 ) بتحقيقنا ، وفيه راو متروك الحديث ، والحديث صححه السادة الصوفية في كتبهم .
( 2 ) الندّ : الطّيب ، غير عربي .