فقرأ ذلك الشاب عشرا من القرآن ، فبكى الشيخ شهاب الدين رحمه اللّه إلى أن فرغ القارئ من قراءته ، وفي يد الشيخ خرقة يجفف بها دموعه ، وأخذ تلك الخرقة وأعطاها لذلك الشاب ، وقال له : يا فتى خذ هذه الخرقة وقل : هذه الخرقة فيها دموع عمر العاصي .
وأخبرنا أيضا الشيخ الشريف عبد الرحمن الفاسي المذكور ، فقال : أملا عليّ سيدي وقدوتي وشيخي الشيخ الصالح الإمام العالم ، العامل القدوة ضياء الدين خليل إمام مقام المالكية نفع اللّه به ورحمه ورحم سلفه آمين .
دعاء يرويه عن شيخه الشيخ [ الصالح ] الإمام العالم ، العلامة العارف باللّه تعالى الشيخ الشريف أبي عبد اللّه محمد بن محمد عبد الرحمن الحسني الفاسي بسماعه له [ ق 84 / أ ] من الشيخ الصالح العلامة أمين الدين أبي المعالي محمد بن الشيخ الإمام العالم الرباني ، قطب الدين أبي بكر محمد بن محمد بن علي القسطلاني بسماعه له من خاله الإمام العالم العامل ضياء الدين أبي عبد اللّه محمد بن أبي بركات عمر بن محمد القسطلاني إمام المالكية بمكة المشرفة ، وهذا الدعاء تلقنه الشيخ ضياء الدين المذكور في النوم من شيخه شيخ الطريقة الصوفية الشيخ الإمام شهاب الدين السهروردي أعاد اللّه من بركته وهو :
« اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ، اللهم إنا نسألك من رزقك الحلال الواسع المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك ، واجعل لنا اللهم إليه طريقا سهلا من غير تعب ، ولا نصب ولا منة ولا تبعة ، وجنبنا اللهم الحرام أين كان وحيث كان وعند من كان ، وحل بيننا وبين أهله ، واقبض عنا أيديهم ، واصرف عنا قلوبهم حتى لا نتقلب إلا فيما يرضيك ، ولا نستعين بنعمك إلا على ما تحب يا رب العالمين » .
قال السيد الشريف الإمام العالم العامل أبو عبد اللّه محمد بن محمد الحسني الفاسي المذكور : وأخبرني الفقيه الإمام بهاء الدين أبو أحمد عبد الرحمن بن الإمام ضياء الدين أبي عبد اللّه محمد بن عمر المذكور أولا : إنه سمع والدته أم أحمد زوجة الإمام ضياء الدين المذكور ، تذكر سبب هذا الدعاء المذكور وهو : أن رجلا قدم إلى مكة ومعه مركب من القمح ليفرقه على الفقهاء ، والأئمة ، والصلحاء ، ففرق ذلك الرجل القمح ، ثم جاء إلى الإمام ضياء الدين أبي عبد اللّه
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 182
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٨٢