تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

[ كان الشيخ أبو النجيب يذكر الدرس بالنظامية ]

قال قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم : كان الشيخ أبو النجيب يذكر الدرس بالنظامية ويقوم ويأخذ القربة على كتفه وينقل الماء للصوفية إلى الرباط وكان شيخ الرباط شيخ الشيوخ أظنه أبا البركات إسماعيل بن أحمد فجاء يوما وصب الماء للصوفية ، فقال : شيخ الشيوخ : ادفعوا رغيفا إلى السقا : فجآؤه به فتناوله بيده وقبله وأخذه ومضى .

[ كنت معه في سفره إلى الشام ]

وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي : رأيت شيخنا [ ق 78 / ب ] ضياء الدين أبا النجيب وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاما على رؤوس الأسارى من الإفرنج وهم في قيودهم ، فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون الأواني حتى تفرغ ، قال للخادم : أحضر الأسارى على السفرة مع الفقراء فجاء بهم وأقعدهم على السفرة صفا واحدا وقام الشيخ من سجادته ومشى إليهم وقعد بينهم كالواحد منهم ، فأكل وأكلوا وظهر لنا على وجهه ما نازل باطنه من التواضع للّه والانكسار في نفسه وانسلاخه من التكبر عليهم بإيمانه وعلمه وعمله .

[ تاب على يده خلق عظيم ]

قال الصاحب كمال الدين بن العديم رحمه اللّه : سمعت والدي رحمه اللّه : يقول قدم الشيخ أبو النجيب السهروردي علينا إلى حلب وجلس مجلسا ، وعظ الناس فيه وأبكاهم وتاب على يده خلق عظيم ، وكان يوما عظيما ، ثم قال لهم في آخر المجلس : اليوم وعظنا وعظ القائل ، وغدا يعظ وعظ الحال ، فلما جاء الغد اجتمع الناس واحتفل المجلس وغصّ بأهله ، فجاء وصعد المنبر وجلس وجعل رأسه بين ركبتيه ، وقرأ المقرئون بين يديه ، وفرغوا وهو على تلك الحال ، فلما شاهد الناس ذلك ضجوا بالبكاء ، وانقلب المجلس كاليوم الذي كان قبله ثم نزل . وكان قد قدم حلب مجتازا إلى زيارة البيت المقدس سنة ثمان وخمسين وخمس مائة ، ووعظ بها كما تقدم . وحدّث بها وبدمشق ، وأكرمه العادل نور الدين الشهيد ، وأقام بدمشق مدة ولم يتفق له الزيارة لفسخ الهدنة بين المسلمين والفرنج ، وكان بيت المقدس إذ ذاك بأيدي الفرنج .