تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وسيأتيك شخص في وقت كذا في صورة كذا ويقول لك كذا ، فاحذر . فإنما هو شيطان فيجد ذلك الرجل جميع ما أخبره الشيخ في الوقت الذي ذكره على النعت الذي وصفه وقد تخرج بصحبته غير واحد من الأعيان المشهورين مثل الشيخ شهاب الدين السهروردي المذكور ، وأبو محمد عبد اللّه بن مسعود ابن مطر الرومي وغيرهما ، وانتمى إليه من مشايخ الصوفية جم غفير وكلامه في الحقائق وتسليك المريدين ، وآداب الصادقين كثير مشهور سيأتي منه طرفا إن شاء اللّه تعالى . وحكي عنه أنه أمر بعض أصحابه أن يوقد في الآتون الذي للرباط فولى ليوقد ، فقال له الشيخ : عد إلى زاويتك ففعل ، ثم خرج من وسط الليل فرأى الشيخ خارجا من الآتون وعليه أثر الوقيد ؛ فقال له : يا سيدي أنا كنت أحق بهذا ، فقال الشيخ : يا ولدي ما أمرتك لعدم من يوقد ، ولكن أردت نفعك بذلك وتهذيب نفسك ، ثم ذكرت أنني لم أوقد قبل ذلك فعلمت أنك لا تنتفع حيث أمرتك [ ق 78 / أ ] بما لم أسلكه ، وبعد اليوم إذا قلت لك أوقد فافعل فأنك تنتفع إن شاء اللّه تعالى .

[ شكوت إليه كثرة مجاهدتي وبطؤ الفتح علي ]

وقال الشيخ أبو النجيب قدس اللّه روحه : أتيت في بدايتي إلى الشيخ حماد الدباس رضي اللّه عنه وشكوت إليه كثرة مجاهدتي وبطؤ الفتح علي ، فقال آتيني غدا بسد من لبن بعد قيامك من الدرس ولا تغير زيك فلما كان الغد خرجت من المدرسة وما غيرت شيئا من لباسي وذهبت إلى السوق واشتريت سد لبن وحملته على رأسي ومشيت في وسط بغداد ، واتفق إن لقيني كل من يعرفني وصار الناس ينظرون إلي وكلما خطوت خطوة تذوب نفسي كما يذوب الدهن على النار فلما قاربت دباسته ، رأيت الشيخ واقفا على الباب كالمنتظر لي ، فنظر إلى نظرة ملأني بها وغاب عقلي وسقطت على وجهي ، وتبدد اللبن على الأرض ، وأنا إلى الآن في بركات تلك النظرة . وحكى أبو القاسم علي بن الحسن أن الشيخ أبا النجيب لما اشتغل بالزهد والمجاهدة مدة كان يسقي الماء ببغداد ويأكل من كسبه ، ثم اشتغل بالتذكير وحصل له قبول .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 171 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي