تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فيها صالحين ، فدخلنا ، فإذا الخمر الذي كان في الأواني عندهم قد صار ماء ، وتابوا كلهم على يد الشيخ « 1 » .

ومن كلامه

: الأحوال معاملات القلوب ، وهي تحل بها من صفاء الأذكار ، وفوائد الحضور ومعاني المشاهدات ، فمن ذلك المراقبة ، وهو النظر بصفاء اليقين إلى المغيبات ، ثم القرب : وهو جمع الهم بين يدي اللّه تعالى بالغيبة عما سواه ، ثم المحبة : وهي موافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه ، ثم الرجاء : وهو تصديق الحق عز وجلّ فيما وعد به ، ثم الخوف : وهو مطالعة القلب لسطوات اللّه تعالى ونعماته ، ثم الحياء : وهو حصر القلب عن الانبساط ، ثم الشوق : وهو هيمان القلب عند ذكر المحبوب ، ثم الأنس : وهو السكون إلى اللّه تعالى تحت مجاري الأقدار ، ثم اليقين : وهو التصديق مع ارتفاع الشك ، ثم المشاهدة : وهي فصل بين رؤية اليقين ورؤية العيان ، ثم يكون فواتح ولوائح وموانح تجفو العبارة عنها والقرب يقتضي هذه الأحوال كلها ، فمنهم من ينظر في حال قربه إلى عظمة اللّه وهيبته فيغلب عليه الخوف والحياء ، ومنهم من ينظر إلى لطف اللّه عز وجلّ وقديم إحسانه ، فتغلب عليه المحبة والرجاء . ومنه : أول التصوف علم ، وأوسطه عمل ، وأخره موهبة ، فالعلم يكشف عن المراد ، والعمل يعين على الطلب ، والموهبة تبلغ غاية الأمل ، وأهله على ثلاث طبقات : مريد طالب ، ومتوسط سائر ، ومنتهي [ ق 80 / ب ] وأصل ، فالمريد صاحب وقت ، والمتوسط صاحب حال ، والمنتهي صاحب يقين ، وأفضل الأشياء عندهم عد الأنفاس ، فمقام المريد المجاهدات ، والمكابدات وتجرع المرارات في طلب المراد [ ومحاسبة الحظوظ وما للنفس فيه متعة ، ومقام التوسط ركوب الأحوال « 2 » ] ، ومراعاة الصدق في الأحوال ، واستعمال الأدب في المقامات ، وهو مطالب بآداب المنازل ، وهو صاحب تكوين لأنه مرتقى من حال إلى حال ، وهو في الزيادة ، ومقام المنتهي : الصحو ، والثبات ، وإجابة الحق من حيث دعاة ، قد جاوز المقامات ، وهو في محل التمكين لا تغيره الأوقات ولا تؤثر فيه الأحوال قد استوى في حالتي الشدة ، والرخاء ، والمنع ، والعطاء ، والجفاء ، والوفاء ، أكله
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 438 ) ، بتحقيقنا . ( 2 ) الزيادة [ ] من ( ح ) .