تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إن العجل يقول لي لست العجل الذي نذر لك بل نذرت للشيخ علي ابن الهيتي وإنما نذر لك أخي ، فلم نلبث أن جاء السوادي وبيده عجل يشبه الأول ، فقال للشيخ : يا سيدي إني نذرت لك هذا العجل ، ونذرت للشيخ علي بن الهيتي العجل الذي أتيتك به أولا وكانا اشتبها على وأخذ الأول وانصرف « 1 » . وحكى الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن مسعود الرومي قال : مررت مرة مع شيخنا أبي النجيب بسوق السلطان ببغداد ، فنظر إلى شاة مسلوخة معلقة عند جزار ، فوقف عنده ، وقال له : إن هذه الشاة تقول لي إنها ميتة ، فغشى على الجزار وتاب على يد الشيخ ، وأقر بصحة قوله « 2 » . وحضر عنده مرة ثلاثة من اليهود ، وثلاثة من النصارى ، فعرض عليهم الإسلام فأبوا إباء عظيما ، فوضع في فم كل واحد منهم لقمة من لبن ، فلم يتمم أكلها كل منهم حتى أسلموا ستتهم ، وقالوا : لما خالط اللبن بواطننا نسخ منا كل دين غير الإسلام ، فقال : وعزة المعبود ما أسلمتم حتى أسلمت شياطينكم على يدي ، وإني استوهبتكم من اللّه تعالى فوهبكم لي ثم مسح بيده على عيونهم فكشف لهم عن حالهم [ ق 80 / أ ] وخاطبوهم بالإسلام « 3 » . ومرة رأى رجلا يحمل فاكهة كثيرة ، فقال له : بعني هذه الفاكهة فقال : ولم ، فقال : إنها تقول : أنقذني من يد هذا فإنه اشتراني ليشرب علي الخمر فأغمي على الرجل وسقط على وجهه ، ثم أتى إلى الشيخ وتاب على يده ، وقال واللّه ما علم بهذه الحالة التي أخبر بها الشيخ سوى اللّه تعالى ، وأنا « 4 » . قال : واجتزت معه يوما بالكوخ ، فسمعنا اختلاط أصوات سكارى في دار ، وشممنا رائحة منكرة ، فدخل الشيخ دهليز الدار ، وصلى ركعتين ، فخرج من كان
هامش
( 1 ) والمقصود : أن يطعم الشيخ الفقراء من الثور فيعود الثواب عليه ، فليس النذر للشيخ على سبيل التملك ، بل على سبيل حصول الثواب ، وإنما قدمه الرجل له كي يوزعه بمعرفته ، ولمن يتوسم فيه الشيخ ببصيرته وكشفه الاحتياج للطعام . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 438 ) بتحقيقنا . ( 3 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 437 ) ، بتحقيقنا . ( 4 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 438 ) ، بتحقيقنا .