تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
تفقه على أسعد الميهني بالنظامية ، وقرأ [ ق 77 / أ ] الأدب على أبي الحسن بن أبي زيد الفصيحي النحوي ، وسمع بأصبهان أبا علي الحسن بن أحمد الحداد المقري ، وببغداد أبا علي محمد بن سعد الكاتب وغيرهم ، ثم سلك طريق الصوفية ، وصحب الشيخ حمادا الدباس ، ثم من بعده صحب الشيخ أحمد الغزالي بإشارة الشيخ حماد ، وأقام عنده ، وفتح باب الخير ، وعلت حالته ، وعاد إلى بغداد وتكلم في الوعظ وطريق التصوف ، وظهر له القبول الكثير من أهل زمانه ، وانتفع به خلق كثيرون ، ولزم طريق التصوف ، وأملى الحديث حتى صار المشار إليه في علم الطريق المتوحد في سلوكها على الحقيقة .

[ كان الشيخ أبو النجيب السهروردي من محاسن مشايخ الإسلام ]

قال الوزير أبو غالب عبد الواحد بن الحصين : كان الشيخ أبو النجيب السهروردي من محاسن مشايخ الإسلام ، صاحب الأخلاق الكريمة والنفس الزاكية الطاهرة ، والمواساة التي لا تقتصر على المعارف حتى تجاوز الأجانب إلى الأعداد والإيثار على نفسه مع الخصاصة والنصح لكل مخالف مؤالف ومواد ومعاد ، والغيب الحافظ لكل أحد من خلق اللّه تعالى ، فما ذكر أحدا من الناس بما يكرهه لو بلغه من مسلم ولا ذمي ولا سني ولا بدعي ، ولا تجاوز قط في دروسه ومذاكرته الكتاب والسنة ، ولا نصر قط مقالة أصولية ولا خاض في عقيدة ، ولا غضب ولا عتب ، ولا دعى على أحد ، ولا رأيت قط منه مع طول صحبته حالة لم ترو عن السلف . وقال أبو سعد السمعاني : تفقه في المدرسة النظامية زمانا ، ثم هبّ عليه نسيم الإقبال والتوفيق ، فدله على الطريق وانقطع عن الناس مدة مديدة ، ثم رجع ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ، ورجع جماعة كثيرة بسببه وتركوا ما [ ق 77 / ب ] هم فيه من أشغال الدنيا والانغماس فيها ، وبنى رباطا لأصحابه على الشط من الجانب الشرقي ، سكنه جماعة من الصالحين من أصحابه ومن ينتمي إليه . وقال السمعاني : حضرت عنده يوما ، فسمعت من كلامه ما انتفعت به .

[ ما لاحظ عمي شيخنا ضياء الدين مريدا بعين الرعاية إلا نتج وبرع ]

قال الشيخ شهاب الدين السهروردي قدس اللّه روحه : ما لاحظ عمي شيخنا ضياء الدين مريدا بعين الرعاية إلا نتج وبرع ، وكان إذا أجلس رجلا في خلوة يدخل عليه كل يوم ويتفقد حاله ، ويقول له : يرد عليك الليلة كذا وكذا ويكشف لك عن كذا وتنال حال كذا ومقام كذا