تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقال حبيب : إن من سعادة المرء إذا مات ماتت ذنوبه معه . وكان حبيب رحمه اللّه يأخذ متاعا من التجار ويتصدق به فأخذه مرة فلم يجد شيئا يعطيهم ، فقال : يا رب إن الناس يحسبون ظنهم بي وأنت فعلت بي ذلك من سترك على فلا تخيّب ظنهم بي ، فينكسر وجهي عندهم ، ثم دخل داره فإذا هو بجوالق من شعر كأنها نصبت من الأرض إلى قرب السقف ، وقد ملئت دراهم فقال : يا رب ليس أريد هذا كله ، ثم أخذ حاجته وترك الباقي ، وكان يقول : سبحانك اللهم وبحمدك خلقت فسويت ، وقدّرت فهديت ، وأعطيت فأغنيت ، وعفوت وعافيت ، فلك الحمد على ما أعطيت ، حمدا كثيرا طيبا مباركا ، حمدا لا ينقطع أولاه ولا ينفذ أخراه ، حمدا أنت منتهاه وتكون الجنة عقباه ، وأنت الكريم الأعلى ، وأنت جزيل العطاء ، وأنت أهل النعماء وولي الحسنات لا يبلغ مدحك قول قائل ، سجد وجهي لوجهك الكريم الباقي ، ثم يخر ساجدا ، ثم يقوم فيفرق الصدقة على المساكين ، وكان يرى بالبصرة يوم التروية وفي عرفات عشية عرفة . وروى عبّاد فقال : ذهبت مع سليمان التيمي إلى حبيب الفارسي ، فقال له : يا أبا محمد ادع اللّه تعالى لنا ! فقال يا [ أبا المعتمر ] : البشكار لا يتقدم ، البشكار يتأخر . وقال حبيب : لا قرة عين لمن لم تقر عينه بك ولا فرح لمن لا يفرح بك ، وعزتك وجلالك إنك لتعلم أني أحبك وأنت فعلت ذلك بي . وكان رقيق القلب أكثر الناس [ 68 / ب ] بكاء ، فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا ، فقالت عمرة : بالفارسية لم تبك يا أبا محمد ؟ فقال لها : بالفارسية : دعيني فإني أريد أن أسلك طريقا ما سلكته قبل ذلك . وقال الخطيب عن المعتمر بن سليمان عن أبيه : قال : ما رأيت أحدا قط أعبد من الحسن البصري ، وما رأيت أحدا أورع من ابن سيرين ، ولا أزهد من مالك بن دينار ، ولا أخشع من محمد بن واسع ، ولا أصدق يقينا من حبيب العجمي . وقال المعلّا الوراق : كنا إذا دخلنا على حبيب ، قال : افتح جونة المسك ، وهات الترياق المجرب ، « جونة المسك المصحف » و « الترياق المجرب الدعاء » . ولما احتضر رحمه اللّه تعالى جزع فقيل له : ما هذا ؟ فقال : أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قط ، وأسلك طريقا ، ما سلكته قط ، وأقف بين يدي اللّه تعالى