تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس إليه فيهم طاووس ، وعطاء ، ومجاهد ، وعمرو بن شعيب فحدثهم ، فقالوا أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . وقال أبو بردة : لم أر من لم يصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم أشبه بأصحابه من الحسن . وعن مطر الوراق قال : كان الحسن كأنما كان في الآخرة فهو يخبر عن ما رأى وعاين ، وكان الحسن من أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث . قال الأصمعي : ما رأيت أعرض من زند الحسن البصري كان عرضه شبرا ، وكان أكثر كلامه حكم وبلاغة ، فمنه ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت . وروي عنه أنه أفتى في مسألة ، فقيل له : إن الفقهاء يخالفونك فيها ؟ فقال : ويحك وهل رأيت فقيها قط ؟ إنما الفقيه من زهد في الدنيا . وقال رضي اللّه عنه : الناس في هذه الدنيا على خمسة أصناف : العلماء هم ورثة الأنبياء [ ق 69 / ب ] والزهاد وهم الأدلاء ، والغزاة هم أسياف اللّه ، والتجار هم أمناء اللّه ، والملوك هم رعاة الخلق ، فإذا أصبح العالم طامعا وللمال جامعا ، فمن يقتدى ، وإذا أصبح الزاهد راغبا ، فمن يستدل ويهتدى ، وإذا أصبح الغازي مرائيا والمرائي لا عمل له فمن يظفر بالعدا ، وإذا أصبح التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى ، وإذا أصبح الملك ذئبا فمن يحفظ الغنم ويرعى ، واللّه ما أهلك الناس إلا العلماء المداهنون ، والزهاد الراغبون ، والغزاة المراءون والتجار الخائنون ، والملوك الظالمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وقيل للحسن : إنك لتكثر البكاء ، قال : فبكى ، ثم قال : يا بني فما يصنع المؤمن إذا لم يبك ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة ، فإن استطعت أن لا يكون عمرك إلا باكيا فافعل لعله أن يراك على حالة فيرحمك بها . ولما ولي عمر بن هبيرة الفزاري وأضيف إليه خراسان أيام يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، والشعبي ، وذلك في سنة ثلاث ومائة ، فقال لهم : إن يزيد خليفة اللّه على عباده أخذ عليهم الميثاق بطاعته وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة له ، وقد ولّاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره ، أفقلده ما تقلده من ذلك الأمر ، فما ترون ؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه بقية ، فقال