وجاء رجل إلى أبي محمد فاشتكى وجعا في رجله ، وسأله أن يدعو له وكان في مجلسه ، فلما تفرق الناس أخذ المصحف وعلقه في عنقه ، وقال : يا اللّه لا تسود وجه حبيب ، ثم قال : اللهم عافه حتى ينصرف ولا يدري في أي كان الوجع فوجد الرجل العافية في الحال فسألناه في أي رجليك كان الوجع ؟ فقال : لا أدري .
وقال [ ق 67 / ب ] أبو محمد حبيب رحمه اللّه : أتانا سائل وكان قد عجنت امرأتي عمرة ، وذهبت تجيء بنار لتخبزه ، فقلت للسائل : خذ العجين فأخذه فجاءت عمرة ، فقالت : أين العجين ؟ فقلت : ذهبوا يخبزونه ، فلما أكثرت علي أخبرتها ، فقالت : سبحان اللّه العظيم لا بد لنا من شيء نأكله ، قال : فإذا برجل قد جاءنا ومعه جفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما ، فقالت عمرة : ما أسرع ما ردوه عليك وقد خبزوه وجعلوا معه لحما .
وروي أن عمرة امرأته كانت توقظه بالليل وتقول : قم يا رجل ، قد ذهب الليل وبين يديك طريق بعيد وزادنا قليل ، وقافلة الصالحين قد سارت قدامنا وبقينا نحن .
ويحكى أنه كانت له امرأة سيئة الخلق ، فقالت له يوما : إذا لم يفتح اللّه عليك بشيء فأجر نفسك ، فخرج إلى الجبانة وصلى إلى العشاء ، ثم أتى بيته خجلا من توبيخها مشغول القلب من شرها ، فقالت : أين أجرتك ؟ فقال : إن الذي استأجرني كريم استحييّت من استعجاله ، فمكث كذلك أياما يصلي في الجبانة إلى الليل وتقول له : أين أجرتك ؟ فيقول لها : استأجرني كريم فخفت من استعجاله ، فلما طال عليها الحال قالت له : اطلب أجرتك من هذا ، أو أجر نفسك من غيره ، فوعدها أنه يطلب الأجرة ، وخرج على عادته فلما أمسى الليل عاد إلى منزله خائفا منها ، فرأى في منزله دخانا ومائدة منصوبة وزوجته مستبشرة فرحة ، فقالت : له : قد بعث لنا الذي استأجرك لما اتبعت الكرام ، وقال رسوله لي : قولي لحبيب يجد في العمل وليعلم إنا لم نؤخر أجرته بخلا ، ولا عدما ، فيقر عينا ويطيب نفسا ، ثم أرته أكياسا مملوءة دنانير ، فبكى حبيب ، وقال لزوجته : هذه الأجرة من كريم بيده خزائن [ ق 68 / أ ] السماوات والأرض ، فلما سمعت ذلك تابت إلى اللّه تعالى وأقسمت أنها لا تعود إلى ما تابت منه .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 147
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٧