عنه واشتري له بها من ربي عز وجلّ منزلا في الجنة ، فإن رضي وإلا دفعت دراهمه إليه .
قال : فاشترى دقيقا وتصدق به ، فلما قدم الخراساني من مكة شرفها اللّه أتى حبيبا فقال : يا أبا محمد اشتريت لنا منزلا أو ترد الوديعة فاشتري لنا بها ، فقال :
قد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار قال : فانصرف الخراساني إلى امرأته فرحا مسرورا ، فقال : قد اشترى لنا أبو محمد حبيب منزلا أراه كان لبعض الملوك فإنه قد عظّم أمره ، وما فيه من أشجار وثمار وأنهار ، ثم أقام الخراساني يومين أو ثلاثة ، وجاء إلى حبيب رحمه اللّه تعالى فقال يا أبا محمد : ابن المنزل الذي اشتريت لي ؟ فقال أبو محمد : اشتريت لك من ربي عز وجلّ منزلا في الجنة بقصوره وثماره وأنهاره ووصائفه ، فانصرف الرجل إلى امرأته أشد فرحا من الأول وقال لها : إن حبيبا قد اشترى لنا المنزل من ربه عز وجلّ في الجنة فقالت امرأته : يا فلان أرجو أن يكون قد وفق اللّه عز وجلّ حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا في الدنيا ، فارجع إليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل ، فرجع الخراساني إلى حبيب رحمه اللّه وقال يا أبا محمد : قد قبلنا ما اشتريت فاكتب لنا كتابا بعهدة المنزل فقال : نعم ، فدعا من يكتب له الكتاب ، فكتب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما اشترى أبو محمد حبيب من ربه عز وجلّ لفلان الخراساني ، اشترى له منزلا بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصائفه بعشرة آلاف درهم فعلى ربه عز وجلّ أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني ويبرئ حبيبا من عهدته ، فأخذ الخراساني الكتاب ، وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها ، ثم أقام الخراساني نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة ، فأوصى امرأته : إذا غسلتموني وكفنتموني فاجعلوا هذا الكتاب في أكفاني ، ففعلوا ذلك ، فلما دفن الرجل وجد على ظهر قبره رقا مطويا فيه مكتوب : ليس يشبه مكاتيب الدنيا ، فنشروه فإذا فيه برآة الحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم ، فقد دفع ربه سبحانه وتعالى إلى الخراساني ما شرط له حبيب وأبرأه منه ، فأتى حبيب بالكتاب فجعل يقرأه ويقبله ويبكي ويروح إلى أصحابه ويقول : هذه برآتي من ربي عز وجلّ .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 146
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٦