قال : فلما سمع ذلك انصرف من عنده وقد وقر ذلك في قلبه ، فلم يزل في تفريق ماله في سبيل اللّه تعالى حتى لم يبق له شيء ، ثم بعد ذلك جعل يستقرض على اللّه عز وجلّ حتى كان منه ما كان .
وجاء رجل إليه فشكى دينا عليه فقال : اذهب واستقرض ، وأنا أضمن ، فأتى رجلا فأقرضه خمس مائة درهم وضمنها أبو محمد رحمه اللّه ، ثم جاء الرجل بعد حين ، وقال : يا محمد دراهمي فقد أضرني حبسها ، فقال : نعم في غد إن شاء اللّه تصل إليك ، فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد وصلى ودعا اللّه تعالى أن يؤدي عنه ما ضمن ، ثم رجع إلى منزله وجاء الرجل ، فقال له حبيب رحمه اللّه : اذهب فإني وجدت في المسجد شيئا فخذه ، فذهب فإذا هي صرة فيها خمس مائة فوجدها زائدة ، فقال :
يا أبا محمد تلك الدراهم زائدة على خمسمائة درهم فقال : اذهب فهي لك ، الذي وزنها ، وزنها راجحة .
قال السري بن يحيى وغيره : إنه أصاب الناس مجاعة فاشترى حبيب دقيقا
وسويقا « 1 » بنسيئة وعمد إلى خرائط فخطها ووضعها تحت فراشه ، ثم دعا اللّه عز وجلّ ، فجاء أرباب الديون بعد مدة يطلبون الثمن ، فأخرج تلك الخرائط ، وقد امتلكت ، فقال : زنوا فوزنوا حقوقهم .
وقال السري أيضا : قال قدم رجل من أهل خراسان ، وكان قد باع ما دان له بها وعزم على سكنى البصرة ، فلما قدم البصرة كان معه عشرة آلاف درهم ، فأراد الخروج إلى مكة هو وامرأته ، فسأل الناس لمن يودع العشرة آلاف ! فقيل له : [ ق 66 / ب ] لأبي محمد حبيب فأتاه فقال : إني قاصد أنا وامرأتي مكة شرفها اللّه تعالى وهذه عشرة ألاف أريد أن أشتري بها منزلا بالبصرة فإن وجدت منزلا ويحق عليك أن تشتريه لنا ، فافعل ، ثم سافر الرجل إلى مكة ، فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب رضي اللّه عنه أصحابه أن يشترى بالعشرة آلاف دقيقا ويتصدق به عنه ، فقالوا له : إنما وضعها ليشتري منزلا ، فقال : أنا أتصدق بها
هامش
( 1 ) هو دقيق القمح .