الفصل الرابع في ذكر مناقب الشيخ أبي محمد حبيب العجمي قدس اللّه روحه « 1 »
من ساكني البصرة صاحب كرامات ، مجاب الدعوة ، وكان سبب إقباله على الآجلة واشتغاله عن العاجلة أنه حضر مجلس الحسن البصري فوقعت موعظته في قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة باللّه تعالى ، مكتفيا بضمانه سبحانه وتعالى ، واشترى نفسه من اللّه تعالى بأربعين ألف دينار في أربع دفعات تصدق بعشرة آلاف في أول النهار ، فقال : يا رب قد اشتريت نفسي منك بهذا .
وقال : هذا شكرا لما وفقتني له ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى ، فقال : يا رب إن لم تقبل مني الأولى والثانية ، فاقبل هذه ، ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى ، فقال :
يا رب إن قبلت الثالثة فهذا شكرا لها .
وفي رواية يونس بن محمد قال : سمعت مشيخة يقولون :
كان الحسن رحمه اللّه في مجلس وعظه يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار ، وكان حبيب غافلا عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته ، فقال له أصحابه يوما : إن الحسن يذكر بالجنة والنار ، ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا ، فوقر ذلك في قلبه ، فقال بالفارسية : امضوا بنا إليه فأتاه ، فقال جلساء الحسن رحمه اللّه :
يا أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب ، قد أقبل إليك فعظه ، وأقبل عليه ، فوقف عليه وتكلم بالفارسية ، فقال الحسن رحمه اللّه : إيش يقول ! قالوا له : إنه يقول : عظني موعظة بليغة ! قال فوعظه الحسن ، ثم ذكره الجنة وخوفه النار ، ورغبه في الخير ، وزهده في الدنيا ، فقال أبو محمد بالفارسية : كيف أصل إلى ذلك ؟ فقال الحسن رحمه اللّه تعالى : أنا ضامن لك على اللّه تعالى [ 66 / أ ] وذلك إن أنبت إلى اللّه تعالى واتبعت رضوانه ، واجتهدت في عبادته ولزوم طاعته سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 6 / 149 ، 155 ) ، اللمع للطوسي ( 32 ) ، كشف المحجوب ( 88 ، 89 ) ميزان الاعتدال ( 1 / 212 ) ، تهذيب التهذيب ( 2 / 189 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 1 / 387 ) ، النجوم الزاهرة ( 1 / 283 ) ، اللباب ( 2 / 124 ) ، طبقات الأولياء ( 34 ) .