تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فقلت له : يا أبا سليمان لو أمرت من يبرد لك هذا الماء ؟ فقال : أما علمت : أن الذي يبرد له الماء في الصيف ويسخن له في الشتاء لا يحب لقاء اللّه . وقال له رجل من عشيرته : أوصني [ ق 65 / أ ] فدمعت عيناه ، ثم قال : يا أخي إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ، فإن انقطاع السفر قريب والأمر أعجل من ذلك فتزود لنفسك واقض ما أنت قاض من أمرك ، فكأنك بالأمر قد بغتك ، وإني أوصيك بهذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا لذلك مني ، ثم قام ، وقيل : إنه تبع جنازة بالكوفة فجلس ناحية وهي تدفن فجاء الناس وقعدوا قريبا منه ، فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ومن طال أمله ضعف عمله ، وكل ما هو آت قريب ، وكل ما شغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم ، واعلم أن أهل القبور إنما يفرحون بما يقدمون ، ويندمون على ما يخلفون . وقال الحسن بن مجاهد : كان داود الطائي لما خف عنه المرض ، قيل له : لو خرجت لا نفرج عن قلبك ! فقال : إني لأستحي من اللّه أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني . وقال : إنه لما مات رآه بعض الصالحين في المنام ، وهو يعدو ، فقال له : ما لك ؟ فقال : الساعة تخلصت من السجن ، فأستيقظ الرجل وإذا الصياح قد ارتفع بموت داود الطائي رحمه اللّه « 1 » . وقال بعض الصالحين : رأيت في الليلة التي مات فيها داود الطائي قد زخرفت الجنة لقدوم روحه ، وعندما مات قام ابن السماك على قبره ، فقال : يا داود : كنت تسهر ليلك والناس نائمون ، فكنت تربح والناس يخسرون ، وكنت تسلم إذا الناس يخوضون حتى عد جميع فضائله ، والناس يصدقونه على ذلك ، فلما فرغ قام ليذهب فحمد اللّه ، ثم قال : يا رب الناس قد قالوا ما عندهم ومبلغ ما علموه من حاله ، واللهم فاغفر [ ق 65 / ب ] له برحمتك ، ولا تكله إلى عمله ، واللّه أعلم . * * *
هامش
( 1 ) انظره في : حلية الأولياء ( 7 / 355 ) .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 143 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي