تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قال بكر بن محمد : قلت لداود الطائي : دلني على رجل أجلس إليه ؟ فقال : تلك ضالة لا توجد . [ وعوتب « 1 » ] على ترك التزويج ! فقال : كيف بقلب ضعيف لا يقوم بهمّ يجتمع عليه همّان . وقال سهل الصعلوكي [ ق 64 / ب ] : حدثتني أم سعيد بن علقمة ، وكان سعيد من نساك النخع ، وقالت : كان بيننا وبين داود جدار قصير ، فكنت أسمعه عامة ليله لا يهدأ ، قالت : وربما ترنم بشيء من القرآن وقت السّحر فأرى كأن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه تلك الساعة . وقال عبد العزيز بن محمد : رأيت في المنام كأن قائلا يقول : من يحضر ؟ من يحضر ؟ فأتيته ، فقال : ما تريد ؟ فقلت سمعتك تقول : من يحضر ؟ من يحضر ؟ فأتيتك أسألك عن معنى كلامك ، فقال : أما ترى القائم الذي يخطب الناس ويخبر عن أعلى مراتب الأولياء ! فأدرك لعلك تلحقه وتسمع كلامه قبل انصرافه فأتيته فإذا الناس حوله وهو يقول :
ما نال عبد من الرحمن منزلة * أعلى من الشوق إن الشوق محمود
وسلّم ونزل ، فقلت لرجل إلى جانبي : من هذا ؟ . قال : أما تعرفه ؟ قلت : لا . قال : داود الطائي فعجبت في منامي منه ، فقال : أتعجب مما رأيت واللّه إن الذي لداود الطائي من الزلفى أكثر من هذا وأكبر . وقال عبد اللّه الأعرج : أتيت داود الطائي فصليت معه المغرب ، وكان لا يتطوع في المسجد فتبعته إلى بيته فصعّد في النظر وصوّب ، فقلت له ، أنا ضيفك الليلة ، فدخل ودخلت معه ، فصلى ما شاء اللّه ثم أخرج رغيفين يابسين ، وجلس ، وقال : ادن فكل ، فأشفقت عليه أن أزاحمه ، فأكل ، ثم قام إلى شن بجانب الدار في يوم صائف ، فأخذ وشرب منه ،
هامش
( 1 ) ما بين [ ] بياض في الأصل .