تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الفصل الثالث في ذكر مناقب الشيخ داود الطائي قدس اللّه روحه « 1 »

[ ق 63 / ب ] ، وكان كبير الشأن في العلم والزهد والورع . قيل إنه : ورث من أبيه عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة ، وسبب زهده أنه كان مارا ببغداد يوما فجاء المطرقون بين يدي حميد الطوسي فالتفت دواد فرأى حميدا ، فقال لنفسه : أف لدينا سبقك بها حميد فلزم البيت ، وأخذ في الجهد والعبادة ، وقيل : إن سبب زهده أنه سمع نائحة تندب وتقول « 2 » :
بأي خديك تبدّى البلا * وأي عينيك إذا سالتا
وقيل : كان سبب زهده أنه كان يجالس أبا حنيفة ، ويتفقه عليه ، فقال له أبو حنيفة رضي اللّه عنه يوما : يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها ، فقال له داود : فأي شيء بقي ؟ فقال : العمل به . قال : فنازعتني نفسي إلى العزلة ، فقلت لنفسي : حتى أجالسهم ولا أتكلم في مسألة ، فجالستهم سنة لا أتكلم في شيء ، وكانت المسألة تمر بي وأنا إلى الكلام فيها أشد نزاعا من العطشان إلى الماء ولا أتكلم ، ثم صار أمره إلى ما صار . وقيل : إن حجاما حجمه ، فأعطاه دينارا ، فقيل له : يا أبا سليمان هذا إسراف ؟ فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 85 ) ، حلية الأولياء ( 7 / 335 ) ، التعرف ( 11 ) ، ميزان الاعتدال ( 1 / 325 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 203 ) ، تاريخ بغداد ( 8 / 347 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 145 ) ، كشف المحجوب ( 109 ، 110 ) ، النجوم الزاهرة ( 2 / 32 ، 50 ) ، الجواهر المضية ( 1 / 240 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 256 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 105 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 2 / 7 ) ، اللباب ( 2 / 102 ) ، ( 3 / 129 ) ، سير أعلام النبلاء ( 7 / 425 ) ، معرفة الثقات ( 443 ) . ( 2 ) انظره في : طبقات الأولياء ( ص 200 ) .