ابن آدم ما أخسرك ، تسألني فأمنعك لعلمي بما يصلحك ، ثم تلح علي في المسألة فأجود بكرمي عليك ، وكم من جميل أعطيك فأعطيك ما تسألني فتستعين بما أعطيك على معصيتي فأهم بهتك سترك فتسألني فأستر عليك ، ثم تعاود المعصية ، فأستر عليك ، فكم من جميل أصنعه بك ، وكم من قبيح تعمله معي ! يوشك أن أغضب عليك غضبا لا أرضي بعده أبدا .
وقال : رأيت بالبادية شابا حسن الوجه ، له ذؤابتان حسنتان ، وعلى رأسه رداء قصب ، وعليه قميص كتان ، وفي رجليه نعل طاق .
قال معروف : فتعجبت منه في مثل ذلك المكان ، ومن زيّه فقلت السلام عليكم ورحمة اللّه ، فقال : وعليك السلام يا عم . فقلت له : الفتى من أين ؟ .
قال : من مدينة دمشق ، قلت : ومتى خرجت منها ؟ .
قال : ضحوة النهار .
قال معروف : فتعجبت منه وكان بينهم وبين الموضع الذي رأيته فيه مراحل كثيرة ، فقلت له : وأين المقصد ؟ .
قال : مكة إن شاء اللّه ، فعلمت أنه محمول ، ثم ذهبت فلم أره حتى مضت ثلاث سنين ، فلما كان ذات يوم وأنا جالس في منزلي أتفكر في أمره ، وما كان منه إذا بإنسان يدق الباب فخرجت إليه ، فإذا [ ق / 62 ] بصاحبي فسلمت عليه ، وقلت له : أهلا وسهلا ومرحبا وأدخلته المنزل ، فرأيته حافيا خاسرا ، فقلت :
إيش الخبر ؟ فقال : يا أستاذ لم تخبرني بما يفعل معامليه ؟ قلت له : فأخبرني ببعض خبرك ؟ .
قال : نعم لا طفني حتى أدخلني الشبكة ، ثم ضربني ورماني ، فمرة يلاطفني ، ومرة يهينني ، ومرة يكرمني ، ومرة يجيعني ، فليته أوقفني على بعض أسرار أوليائه ، ثم ليفعل بي ما يشاء .
قال معروف : فأبكاني كلامه فقلت له : فحدثني ببعض ما جرى عليك منذ فارقتني ، فقال : هيهات أن أبديه وهو يريد أن أخفيه ، ولكن أخبرك بما فعل بي في طريقي إليك سيدي ومولاي .
ثم استفرغه البكاء ، فقلت : وما الذي فعل بك ؟ .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 137
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٣٧