تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال : جوعني ثلاثين يوما ، ثم جئت إلى قرية فيها مقتاة قد نبذ منها الدود وطرح ، فقعدت آكل منه ، فبصرني صاحب المقتاة ، فأقبل إلي يضرب ظهري ، ويقول : يا لص ما خرب مقتاتي غيرك ، مذ كم أنا أرصدك حتى وقعت عليك ، فبينما هو يضربني إذ أقبل فارس نحوه مسرعا إليه وقلب السوط في رأسه ، وقال : تعمد إلى ولي من أولياء اللّه تضربه وتقول له يا لص فأخذ بيدي صاحب المقتاة ، وذهب بي على منزله فما ترك شيئا من الكرامة إلا عمله معي ، واستحلني ، فبينما كنت عنده لصا إذ جعلني وليا ، ثم إن صاحب المقتاة . قال : قد جعلت هذه المقتاة للّه تعالى ولأصحاب معروف ، فقلت له : صف لي معروفا ؟ فوصف لي الصفة فعرفتك بما كنت شاهدته من صفتك . قال معروف : فما استتم كلامه حتى دق صاحب المقتاة الباب ، ودخل إلي وكان موسرا فأخرج جميع ما له ودنياه [ ق 63 / أ ] وجعل الجميع للفقراء ، وصحب الشاب سنة ، ثم خرجا إلى الحج فماتا بالربذة رحمهما اللّه . وروى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل رحمهما اللّه تعالى : جرى ذكر معروف الكرخي في مجلس والدي ، فقال واحد من الجماعة : هو قصير العلم ، فقال له والدي : أمسك عافاك اللّه ، وهل يراد العلم إلا لما وصل إليه معروف . وروي عنه : إذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله . وروي عنه : [ إذا أراد اللّه بعبد شرا أورثه حب ] الدنيا والخذلان ، وأسكنه بين الفقراء . وقال : إذا أراد اللّه بعبد شرا ابتلاه بالخذلان ، وأسكنه بين الأغنياء ، فإذا نظر إليهم استعظم غناهم . وقال : قلوب الطاهرين تشرق بالتقوى وتزهر بالبر ، وقلوب الفجار تظلم بالفجور ، وتعمى بسوء النية ، وإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عليه باب العمل ، وأغلق عنه باب الفترة والكسل . وقال : ما أكثر الصالحين ، وأقل الصادقين في الصالحين . وقال له رجل : أوصني ، فقال : توكل على اللّه حتى يكون هو معلمك ومؤنسك وموضع شكواك ، فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك .