حيّاكم اللّه بالسلام ونعمنا وإياكم في الدنيا بالأحزان ، ثم شرع في الأذان وارتعد واضطرب ، فلما بلغ الشهادتين قام شعر لحيته وحاجبيه واضطرب [ ق 61 / أ ] حتى خفت أن لا يتم أذانه ، وانحنى حتى كاد يسقط ، قال : قال اللّه تعالى :
أحب عبادي إلي المساكين الذين سمعوا قولي وأطاعوا أمري ، ومن كرامتهم علي أن لا أعطيهم دنيا فينقلبوا بها عن طاعتي .
[ هاتي المصحف وخذي الملحفة ]
قال إبراهيم الأطروشي : كنا ببغداد على دجلة مع معروف إذ مر أحداث في زورق يضربون بالدف ، ويشربون ويلعبون ، فقلنا : أما تراهم يعصون اللّه تعالى مجاهرين ؟ ادع اللّه عليهم فرفع يديه ، وقال : إلهي كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة .
فقالوا إنما سألناك لتدعو عليهم فقال : إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم ، فروي أنهم تابوا بأجمعهم .
[ وجاء ] معروف يوما إلى دجلة ليتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته فجاءت امرأة فأخذتهما فتبعها ، وقال : يا أختي أنا معروف ، ولا بأس عليك ، ألك ولد يقرأ القرآن ؟ قالت : لا .
قال : فزوج ؟ قالت : لا .
قال : فهاتي المصحف وخذي الملحفة .
[ فأصاب وجهي ما تراه ]
قال محمد بن منصور الطوسي : كنت عند معروف الكرخي فدعا لي ثم عدت إليه من الغد وفي وجهه أثر ، فقال له إنسان : يا أبا محفوظ كنا عندك بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر فما هذا ؟ فقال : سل عما يعنيك ؟ فقلت له : بمعبودك ألا قلت لي ! فقال :
صليت البارحة ههنا واشتهيت أن أطوف بالبيت فمضيت إلى مكة ، فطفت ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها فزلقت على الباب فأصاب وجهي ما تراه « 1 » .
[ آت محمدا ]
وقال خليل الصياد : فقدت ابني محمد زمنا طويلا فوجدنا عليه وجدا شديدا ، فأتيت معروفا ، فقلت له : يا أبا محفوظ غاب ابني محمد وأمه عليه واجدة ، فقال : ما
هامش
( 1 ) انظره في : تاريخ بغداد ( 13 / 202 ) ، الرسالة ( 218 ) ، أحكام الدلالة ( 1 / 82 ) .