[ إيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟ ]
قال السري : صحبت رجلا من سر يعرف بالواله ، مدة سنة ، فلم أسأله عن مسألة ، ثم قلت له يوما : إيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟ فقال : إن تجد اللّه أقرب إليك من كل شيء وأن تمتحي من سرائرك وظواهرك كل شيء غيره ، فقلت له : بأي شيء يوصل إلى هذا ؟ فقال : بزهدك فيك وبرغبتك فيه .
قال سري : فكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر .
وقال إن إبليس .
قال : زينت لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الذنوب فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فغويتهم بالأهواء فإنها ذنوب يقاتلون عليها ولا يستغفرون منها .
وكان للسري تلميذة : وكان لها ولد عند المعلم في الكتّاب ، فبعث به المعلم إلى الرحا فنزل الفتى إلى الماء فغرق ، فجاء المعلم إلى سري فأخبره بذلك .
قال سري : قوموا بنا فذهبوا إلى أمه فجلسوا عندها ، وتكلم عليها سري في علم الصبر .
ثم في علم الرضا قالت له : يا أستاذ وإيش تريد بهذا ؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق ، فقالت : ابني ؟ .
قال لها : نعم ، قالت إن ربي ما فعل هذا ، ثم عاد سري في كلامه في الصبر والرضا مثل ذلك . فقالت : قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر ، فقالت :
أين غرق ؟ قالوا : هاهنا فصاحت : ابني محمد ! فأجابها : لبيك يا أماه ، فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها ، فالتفت سري إلى الجنيد ، وقال : إيش هذا ؟
فقال : جنيد : أقول ؟ فقال : قل .
قال : إن المرأة [ ق 57 / ب ] مراعية لما للّه عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عليه أن لا تحدث حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فقالت : إن ربي ما فعل هذا أو كلاما هذا معناه .
[ كان سري يأمرنا بالعزلة والوحدة ]
وقال ابن أبي الورد : كان سري يأمرنا بالعزلة والوحدة وترك مجالسة الناس ، فاعتل فعدته عيادة السنّة يعني بين كل ثلاثة أيام ، فنظرت في وجهه ، فرأيت على لسانه شيئا ، فهملت عيناي وسقط من دموعي على وجهه ، ففتح عينيه ونظر إلي ، فقلت له : رحمك