وتناولت الكوز فضربت به الأرض ، قال الجنيد : فرأيت الخزف المكسور لم يمسه ولم يرفعه حتى عفى عليه التراب .
وقال أيضا : جاء رجل إلى السري ، فقال له : كيف أنت ؟ فأنشأ يقول :
من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الأكباد
[ ترانا نأكل اليوم بديننا ]
وقال علي بن الحسين : بعثني أبي إلى السري بشيء من حبّ السعال لسعال كان به ، فقال لي : كم ثمنه ؟ فقلت : لم يخبرني بشيء !
قال : اقرأ عليه السلام وقل له : نحن نعلّم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم فترانا نأكل اليوم بديننا ؟ ولم يأخذه .
قال السري : صليت وردي ليلة من الليالي ، ثم مددت رجلي في المحراب ، فنوديت يا سري كذا تجالس الملوك [ ق 55 / ب ] .
قال : فضممت رجلي ، ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبدا .
وروي أن السري لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها فأبطأت يوما ، فقال لها : لم أبطأت ؟ قالت : لأن غزلي ما اشترى ، وذكروا أنه مخلط ، فامتنع من أكل طعامها ، فدخلت عليه أخته يوما فرأت عجوزا تكنس بيته ، وقد حملت له رغيفين ، فخرجت شكته إلى أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فقال أحمد : ذلك للسري ، فقال : لما امتنعت من طعام أختي قيض اللّه لي الدنيا لتنفق علي وتخدمني .
وقال : اعتللت بطرسوس علة الدرب فدخل علي فقراء القراء يعودوني وجلسوا فأطالوا فأذاني جلوسهم ، ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو اللّه ! فمددت يدي وقلت : اللهم علمنا كيف نعود المرضي .
وقال الجنيد : سمعت السري يقول : خفيت علي علة ثلاثين سنة ، وذلك أنا كنا جماعة نبكر على الجمعة ولنا أماكن معروفة بنا لا نكاد نخلوا عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته فشيعتها وأصبحت [ قد تخلفت « 1 » ] عن وقتي ثم جئت أريد الجمعة ، فلما قربت من الجامع قالت لي نفسي : الآن يرونك وقد أصبحت وتخلفت عن وقتك فشق ذلك علي ، فقلت
هامش
( 1 ) ما بين [ ] ليس في الأصل وإنما هو من ( ح ) .