تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الصالح سري السقطي ، وذلك أني جئت إليه يوما فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ [ ق 59 / أ ] فقلت : أنا فسمعته يقول قبل أن يخرج إلي : اللهم من جاءني يشغلني عنك فاشغله بك عني ، فما رجعت من عنده حتى جئت على الصلاة والاشتغال بذكر اللّه تعالى حتى لا أتفرغ إلى شيء سواه ببركة ذلك الشيخ . وقال قدس اللّه روحه : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الخوف ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف ، وألح في المسالة عند وجل القلوب ، وإياك والتسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقربين في إخلاص النوافل وترك فضول الحلال ، واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب وجمع الهمم ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وأكثر الحسنات الحديثات للسيئات القديمات ، واستبق الحسنات بقلة التبعات ، وسارع في الخيرات ، واحذر ما يوجب عليك العقوبات .

وقال : المتصوف اسم لثلاث معان :

- وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . - ولا يتكلم في علم باطن ينقضه عليه ظاهر الكتاب . - ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم اللّه . وقال : أعرف طريقا مختصرا قصدا على الجنة . فقيل له : ما هو ؟ قال : لا تنال من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكون معك شيء تعطي أحدا . وقال : التوكل الانخلاع من الحول والقوة ، وأربع من أخلاق الأبدال : استقصاء الورع وتصحيح الإرادة وسلامة الصدر للخلق ، والنصيحة لهم ، وأربع خصال يرفع اللّه بها : العلم والأدب والدين والأمانة . وقال : من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ، ومن هانت عليه المصائب [ ق 59 / ب ] أحرز ثوابها ، وقليل في سنّة خير من كثير في بدعة ، وكيف يقل عمل مع تقوى .

وقال الأمور ثلاثة

: أمر بان لك رشده فاتبعه ، وأمر بان لك غيه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فقف عنده وكله إلى اللّه وليكن اللّه دليلك ، واجعل فقرك إليه تستغني به عمن سواه .