ثم قال : لا تصح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا .
وقال الجنيد أيضا : دخلت يوما على السري فأمرني بحاجة فقضيتها سريعا ثم رجعت إليه فناولني رقعة وزاد فيها سمعت حاديا يحدو في البادية ويقول :
أبكي وما يدرك ما يبكيني * أبكي ، حذارا أن تفارقيني
وتقطعي حبلي وتهجريني
قال علّان الخياط : كنت يوما جالسا مع السري السقطي فوافته امرأة فقالت له :
يا أبا الحسن أنا في جوارك ، وقد أخذ ابني الطائف البارحة ، وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه .
قال علان : فتوقعت أن يبعث إليه ! فقام وكبّر وطول في صلاته .
فقالت المرأة : يا أبا الحسن اللّه اللّه فيّ هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان . فسلم وقال لها : أنا في حاجتك .
قال علان : ورأيت منه أعجب من هذا ، وذاك أنه اشترى مرة كرّ لوز بستين دينارا ، وكتب ثلاثة دنانير ربحة ، فصار اللوز بتسعين فأتاه الدلال وقال له : إن ذلك اللوز أريده ، فقال : خذه ، قال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين دينارا . فقال له الدلال : إنه قد صار الكرّ بتسعين دينارا ، فلا الدلال اشترى منه ولا سري باعه منه .
قال علان : فكيف لا يستجاب من هذا فعله ؟ .
وقال الحسن ابن محمد : كنت يوما عند السري أعوده من علة اعتلها ، فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال :
كيف أشكو إلى طبيي ما بي * والذي قد أصابني من طبيي
قال الحسن بن محمد : فأخذت المروحة أروّحه بها فقال لي : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخله ، ثم قال [ ق 57 / أ ] :
القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا رب إن كان شيء فيه لي فرح * فامنن علي به ما دام بي رمق