تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
صاحبي هذا حين انتبهت فصلينا الغداة وجلسنا ننتظر ما يكون من تأويل الرؤيهء حتى طرقت الباب فلما دخلت وجلست ودعوتني تبسمت لذلك ، فقال الجنيد : لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبا بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعليا بين يديه ، فسلمت عليه وجلست بين يديه ، وإذا برجلين قد دخلا وجلسا بين يديه ، فادعى أحدهما على الآخر دعوى في مطالبة بحق ، فالتفت إلىّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا أبا القاسم ، احكم بينهما فقد وليتك الحكم فسكتّ إعظاما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واحتشاما له ولصاحبيه فأعاد ، فاحتشمت ولم أجب ، فأعاد الثالثة ، فاحتشمت هيبة له وإجلالا ، فقال لي في الرابعة : يا أبا القاسم احكم بينهما ، فقد وليتك الحكم بين الخلق فانتبهت وأنا مذعور فجئت إليكم أتسلى . وقال أبو العباس بن مسروق مررت مع الجنيد رحمه اللّه في بعض دروب بغداد وإذا مغن يغنى :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور
فبكى الجنيد بكاء شديدا ، ثم قال لي : يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس [ 49 / ب ] وأوحش مقامات المخالفة لا أزال أحن إلى حال بدايتي وجدة س عيي وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وها أنا ذا في أيام الفترة أتأسف على أوقاتي الماضية . وقد رؤي في يده سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ ! فقال : طريق وصلت به إلى اللّه لا أفارقه « 1 » . وروى الحافظ اليغموري بإسناده إلى أبي الحسن بن المترفق قال : سمعت عمرو بن علوان وقد رأيت في يده سبحة ، فقلت : يا أستاذ أنت مع عظم إشارتك تبني عبادتك وأنت مع السبحة ؟ فقال لي : كذا رأيت الجنيد بن محمد وفي يده سبحة ، فسألته عنها ؟ فقال : كذا رأيت أستاذي الحارث بن أسد
هامش
( 1 ) أورده القشيري في الرسالة ( 1 / 108 ) ، والخطيب في التاريخ ( 7 / 245 ) ، وابن الملقن في طبقات الأولياء ( ص 128 ) ، وابن كثير في البداية والنهاية ( 11 ، 114 ) ، وابن خلكان في وفيات الأعيان ( 1 / 373 ) .