ومرة أخرى قال : التصوف ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع ، وتحمل مع اتباع « 1 » .
ومرة أخرى قال : التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه ، وأصله التعزف عن الدنيا ، كما قال حارثة رضي اللّه عنه : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري « 4 » .
وقال : إنما هذا الاسم يعني : التصوف نعت أقيم العبد ، فيه فقيل له :
نعت للعبد أم نعت للحق ؟ فقال : نعت للحق حقيقة ، ونعت للعبد رسما « 2 » .
وقال : الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح « 3 » .
ومرة أخرى قال : الصوفي كالأرض يطؤها البار والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالقطر يسقي كل شيء .
وقال : إذا رأيت الصوفي يعبأ بظاهره [ فإن ] باطنه خراب .
وقال : المريد الصادق غني عن علم العلماء ، وإذا أراد اللّه بالمريد خيرا أوقعه مع الصوفية ، ومنعه صحبة القراءة .
وقيل له : ما الفرق بين المريد والمراد ؟
فقال : المريد تتولاه سياسة العلم ، والمراد تتولاه رعاية الحق ، لأن المريد يسير ، والمراد يطير ، فمتى يلحق السائر بالطائر ؟ .
وقال له رجل : أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك حركات من باب البر [ والتقوى ] إلى اللّه تعالى ، فقال الجنيد :
إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، بل إن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه وإليه رجعوا فيها [ ق 50 / ب ] ولو بقيت ألف عام لم أنقض من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها .
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة ( 2 / 553 ) ، ونشر المحاسن ( ص 397 ) .
( 2 ) أورده السلمي في طبقات الصوفية ( ص 158 ) .
( 3 ) في الرسالة ( 2 / 553 ) ، وعوارف المعارف ( ص 40 ) .
( 4 ) -