تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وفلان لقوم أعرفهم ، قال الجنيد : فكأني رأيت أزريت على واحد منهم بقلبي ، فقلت لهم : وفلان من الأبدال ! قالوا : نعم هو من أهل الأنس باللّه ، فما زال الجنيد يقول : هم ثلاثة ، فيسأل عنهم فلا يخبر ولكن يقول قد مات منهم وبقي منهم ، وما زال يقول : بقي واحد إلى أن مات ، فكنا نرى أن الذي أخبر أنه من أهل الأنس باللّه أحمد بن مسروق [ ق 48 / أ ] والذي أزرى به عنا به نفسه .

[ اجعل بعضه للفقراء ]

وقال عبد الرحمن بن إسماعيل : كنت ببغداد ووافى لي الحاج من خراسان ، فلقيني بعض أصحابنا الذين عاشرناهم ممن له فضل وأفضال على هذه الطائفة ، فسألني أن أعرفه جماعة ليصلهم بشيء قد حمله معه برسمهم ، فقلت له : ابدأ بأبي القاسم الجنيد ، فحمل إليه دراهم كثيرة وثيابا كثيرة ، فلما رآه الجنيد أعجبه أدبه في رفقته ، فقال له : اجعل بعضه للفقراء أذكرهم لك ، فقال له الخراساني : أنا أعرف الفقراء أيها الشيخ ، فقال الجنيد : أنا آمل أن أعيش حتى آكل هذا ؟ قال : إني [ لم ] أقل لك أنفقه في الخل والبقل والكامخ والجبن والملح ، إنما أريد أن تنفقه في الطيبات وألوان الحلاوات ، وكلما كان أسرع فهو أحب علي فتبسم الجنيد ، وقال له : مثلك لا يحل أن يرد عليه فقبل ذلك منه فقال الخراساني : ما أعلم ببغداد أعظم منة علي منك ، فقال الجنيد : ولا يبقى لأحد أن يرتفق إلا ممن كان مثلك . وقال عبد الوهاب : كنت جالسا عند الجنيد أيام الموسم وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين فجاء إنسان بخمس مائة دينار ووضعها بين يديه ، وقال : فرقها على هؤلاء ، فقال : ألك غير هذا المال ؟ فقال : نعم دنانير كثيرة ، فقال الجنيد : خدها فإنك إليها أحوج منا ولم يقبلها ، ودخل جماعة عليه فقالوا : نطلب الرزق ، فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه ، قالوا فنسأل اللّه . قال : إن علمتم أنه ينساكم فذكروه ، فقالوا : ندخل البيت ونتوكل ، فقال : التجربة شك ، قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة . وقال : كنت يوما ألعب بين يدي خالي السري وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر ، فقال : يا غلام ما الشكر ؟ فقلت : [ ق 48 / ب ] أن لا يعصى اللّه بنعمة ، فقال : يوشك أن يكون حظك من اللّه لسانك فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري .