تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

[ كلامه حين ذكر الصوفية ]

وقال أبو جعفر الفرغاني : كنا عند الجنيد جلوسا في المسجد فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد يتشبهون بالصوفية ، ويقصرون فيما يجب عليهم من حق الجلوس ، ويعيبّون على من يدخل السوق ، فقال الجنيد : كم ممن هو في الأسواق حكمة أن يدخل المسجد ويأخذ بإذن بعض من فيه فيخرجه إلى السوق ويجلس مكانه ، ثم قال : إني لأعرف رجلا يدخل السوق منذ أربعين يوما ما كسب حبة واحدة وكان في سوقه وورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة وسبق إليّ أنه عنى نفسه بذلك . وروي أن أبا العباس بن عطاء كتب إلى الجنيد يقول :
تضايقت الأحوال بي في محلها * وما ذاك مفهوم لأني مثقل فلا الريح في أبراجها مستقرة * ولا الوجد في قلبي يقر ويمهل
فكتب إليه الجنيد :
ولو نطقت بي ألسن الدهر خبّرت * بأني في ثوب الصبابة أرفل وما إن لها علم بقدري وموضعي * وما ذاك مفهوم لأني مثقل

[ خرجت إلى بغداد ومعي شيء من الدنيا أريد تفرقته على أصحاب الجنيد ]

وقال علي بن منصور الدينوري : خرجت إلى بغداد ومعي شيء من الدنيا أريد تفرقته على أصحاب الجنيد وسائر الفقراء فوافينا بغداد ونزلنا في مكان وأحرزنا ما كان معنا وقصدت جنيدا لأسلم عليه وأقضي حقه فوجدته فباسطني بكلامه وحسن خلقه ، وكنت أختلف إليه على دائم الوقت وأجالسه ، فلما كان ذات ليلة رأيت في المنام كأن الخليفة [ 49 / أ ] قد جاءني يدعوني إلى ضيافته فانتبهت ، وحدثت بما رأيت صاحبا لي ، فقال : ننظر تأويل رؤياك هذه فلما أصبحنا وصلينا الصبح ونحن جلوس إذا الباب يدق ، فقام صاحبي وفتح الباب ، فإذا نحن بابي القاسم الجنيد فقمنا إليه وسلمنا عليه وجلس عندنا ساعة وتحادثنا وتذاكرنا بالعلم ، ثم دعانا إلى دعوة له في منزلة ، قال علي بن منصور : فتبسمت لذلك ، فقال لي الجنيد : مم تبسمك ؟ فقلت : رأيت البارحة في النوم كأن الخليفة قد جاء يدعوني إلى ضيافته وحدثت