تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
اللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه ، فهو باللّه وللّه ومع اللّه ، فبكى الشيوخ ، وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك اللّه يا تاج العارفين « 1 » . وروي أن شابا كان بصحبة الجنيد فإذا سمع شيئا من الذكر صعق ، فقال له الجنيد يوما : إن فعلت هذا مرة أخرى لم تصحبني ، فكان إذا سمع بعد ذلك شيئا تغير ويضبط نفسه حتى كان تقطر كل شعرة من بدنه ، فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت فيها نفسه « 2 » .

[ أعطاني الجنيد درهما صحيحا يوم خروجي إلى الحج ]

وقال أبو عمرو الزجاجي رحمه اللّه : دخلت على الجنيد وكنت أريد الخروج إلى الحج فأعطاني درهما صحيحا فشددته في مئزري ، فلم أدخل منزلا إلا وجدت رفقا ولم أحتج على الدرهم ، فلما حججت وعدت إلى بغداد دخلت عليه ، فمد يده إليّ ، وقال : هات ، فناولته الدرهم ، فقال : كيف كان ؟ فقلت : كان الختم نافذا « 3 » . وقال الجنيد : جئت يوما إلى مشهد شونيزية فرأيت جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات ، فقال واحد منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كوني ذهبا نصفك وفضة نصفك كانت . قال الجنيد : فنظرت إلى الأسطوانة فإذا نصفها ذهبا ونصفها فضة . وقال : كان معي أربعة دراهم فدخلت على السري ، وقلت له : أربعة دراهم جعلتها لك ، فقال لي : أبشر يا غلام إنك تفلح ، كنت أحتاج إلى أربعة دراهم ، فقلت : اللهم ابعثها على يدي من يفلح عندك « 4 » . وقال أيضا : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس فوقف عليّ [ ق 46 / ب ] ملك ، فقال : أقرب ما يقترب به المتقربون إلى اللّه تعالى ماذا ؟ فقلت : عمل خفي بميزان وفيّ ، فولى الملك عني وهو يقول : كلام موفق واللّه « 5 » .
هامش
( 1 ) ذكره القشيري في الرسالة ( 2 / 623 ) ، واليافعي في نشر المحاسن ( ص 60 ، 61 ) . ( 2 ) ذكره الغزالي في الإحياء ( 2 / 302 ) ، والطوسي في اللمع ( ص 358 ) ، والقشيري في الرسالة ( 2 / 651 ) ، والسهروردي في عوارف المعارف ( ص 119 ) ، والهجويري في كشف المحجوب ( ص 169 ، 170 ) ، واليافعي في نشر المحاسن ( ص 330 ) ، وروض الرياحين ( ص 180 ) . ( 3 ) ذكره القشيري في الرسالة ( 2 / 688 ) . ( 4 ) أورده القشيري في الرسالة ( 2 / 700 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 270 ) . ( 5 ) ذكره القشيري في الرسالة ( 2 / 726 ) ، والغزالي في الإحياء ( 4 / 508 ) .