تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
« اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه « 1 » » ، فقلت له : أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام .

[ قالت امرإة له إن ابنا لي قد ضاع ]

وقال أبو عبد اللّه المكانسي : كنت عند الجنيد يوما فأتته امرأة ، وقالت : إن ابنا لي قد ضاع فادع اللّه لي ، فقال : اذهبي واصبري ، فمضت ثم عادت وفعلت ذلك مرارا والجنيد يقول لها : اصبري ، فقالت له : عيل صبري ولم يبق لي طاقة فادع لي ، فقال : إن كان كما قلت فاذهبي فقد رجع ابنك فمضت وعادت تشكره وأخبرته برده ، فقيل له : بم عرفت ذلك ؟ فقال : لأن اللّه تعالى يقول :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 2 » [ النمل : 62 ] . وقال الجنيد : ما انتفعت بشيء كانتفاعي بأبيات سمعت ها ، قيل له : وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار ، فأنصت لها فسمعتها تقول :
إذا قلت هذا الهجر لي حلل البلى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحبّ وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب وإن قلت ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
فصعقت وصحت ، فبينما أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج ، فقال : ما هذا يا سيدي ؟ فقلت له : مما سمعت .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 298 ) ، وقال : حديث غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه ، وقد روي عن بعض أهل العلم . ورواه الطبراني أيضا في الكبير ( 8 / 102 ) ، وفي الأوسط ( 7 / 312 ) ، ( 8 / 23 ) ، وابن أبي الدنيا في كرامات الأولياء ( ص 145 ) ، والقضاعي في الشهاب ( 1 / 387 ) ، قلت : وإن كان اختلف في الحكم على سنده عند أهل النظر في الحديث ، وقد ذكرته ضمن أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ( كتابنا ) . ولكنه صحيح بالإجماع عند أهل الكشف من السادة الصوفية ، وقد حققت ثلاثة كتب في علم الفراسة تؤكد صحة الحديث ، بل وصحة هذا العلم ، وهي للرازي وأرسطاطاليس ، وأبي عبد اللّه الأنصاري الدمشقي ، طبع دار الكتب العلمية بيروت . ( 2 ) ذكره القشيري في الرسالة ( 2 / 526 ) .