تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فقال : أشهدك إنها هبة مني لك ، فقلت : قد قبلتها ، وهي حرة لوجه اللّه تعالى ، ثم زوجتها لبعض أصحابنا بالرباط ، فولدت له ولدا نبيلا ونشأ أحسن نشوء ، وحج على قدميه ثلاث حجج « 1 » .

[ دفع الجنيد إليَّ درهما ]

وقال جعفر الخلدي [ ق 45 / أ ] : دفع الجنيد إلي درهما وقال : اشتر به التين الوزيري فاشتريته ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه ثم ألقاها وبكى ، وقال لي : احمله ، فقلت له في ذلك ، فقال : هتف بي هاتف في قلبي أما تستحي ؟ تركت هذا من أجلي ، ثم تعود إليه ، وأنشد يقول :
نون الهوان من الهوى مسروقة * وصريع كل هوى صريع هوان « 2 »

[ امض مع هذا الشيخ ، وأدخل عليه سرورا ]

وقال الجنيد : جاءني بعض الصالحين يوم جمعة ، فقال لي : ابعث معي فقيرا يدخل علي سرورا ، ويأكل معي شيئا فالتفت ، فإذا بفقير شهدت فيه الفاقة فدعوته ، وقلت له : امض مع هذا الشيخ ، وأدخل عليه سرورا ، فمضى ، فلم ألبث أن جاء الرجل ، وقال : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الفقير إلا لقمة وخرج ، فقلت : لعلك قلت له كلمة جفت عليه ، فقال : لم أقل له شيئا ، فالتفت ، فإذا أنا بالفقير ، فقلت : لم لم تتم عليه السرور ؟ فقال : يا سيدي خرجت من الكوفة ، وقدمت بغداد ولم آكل شيئا وكرهت أن يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك ، فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان ، فلما جلست على مائدته سوّى لقمة ، وقال : كل فهذا أحب إلي من عشرة آلاف درهم فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة ، فتطرفت أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل إنك أسأت الأدب معه ، فقال : يا أبا القاسم التوبة ، وسأله أن يمضي معه ، ويفرحه .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وفي رواية ( ثلاثين حجة على الواحدة ) وانظر : وفيات الأعيان ( 1 / 374 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 229 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 114 ، 115 ) . ( 2 ) أورده ابن الملقن في طبقات الأولياء ( ص 130 ) .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 111 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي