تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أورثته صحتها من الأدب [ ق 44 / أ ] الموجب للذوق والوجدان ؛ لأن علم أهل التحقيق يؤخذ وراثة وإلقاء ، وتعلما وذوقا ووجدا . وصحبه أبو العباس بن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين ، فيقول : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد . وقد تخرج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام . ومن تتبع ذلك ظفر به قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه .

[ من أشار إلى اللّه وسكن إلى غيره ابتلاه اللّه ]

وكتب إلى بعض إخوانه : من أشار إلى اللّه وسكن إلى غيره ابتلاه اللّه ، وحجب ذكره عن قلبه ، وأجراه على لسانه فإن انتبه وانقطع ممن سكن إليه ورجع إلى ما أشار إليه كشف اللّه ما به من المحن والبلوى ، وإن دام على سكونه نزع اللّه عن قلوب الخلق الرحمة عليه وألبسه لباس الطمع فتزداد مطالبه منهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم ، فتصير حياته عجزا ، وموته كمدا ، ومعاده أسفا ، ونحن نعوذ باللّه من السكون إلى غير اللّه . وله مكاتبات كثيرة مشتملة على درر من المعارف والحقائق في غاية النفاسة يطول ذكرها « 1 » ، وقد ذكر شيئا منها أبو نصر السراج رحمه اللّه في كتاب اللمع من أرادها فليطلبها هناك .

[ تكلَّمْ على الناس ، ]

وقال الجنيد قدس اللّه روحه : كان السري يقول لي : تكلم على الناس ، وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ، فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت ليلة في المنام صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت ليلة جمعة فقال لي : تكلم على الناس ، فانتبهت وأتيت باب السرى قبل أن أصبح فدققت عليه الباب ، فقال : لم تصدقنا حتى قيل لك ، فقعدت [ ق 44 / ب ] للناس في غد بالجامع ، وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس فوقف على غلام نصراني متنكر ، وقال : أيها الشيخ ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) نحن بصدد جمع أكثر أقوال الإمام الجنيد ، وتحقيق رسائله .