[ كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ]
وقال أبو محمد الجريري : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفناه ورجعنا من جنازته تقدمنا ذلك المصاب وصعد موضعا رفيعا ، وقال لي : يا أبا محمد ، وإني أرجع إلى تلك الخربة وقد فقدت ذلك السيد ثم أنشأ بقول :
وا أسفى من فراق قوم * هم المصابيح والحصون
والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمن والسكون
لم تتغير لنا الليالي * حتى توفتهم المنون
فكل جمر لنا قلوب * وكل ماء لنا عيون
ثم غاب عنا فكان آخر العهد به « 1 » .
[ رأيت الجنيد في المنام بعد موته ]
وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في المنام بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار « 2 » .
وقال أيضا : رأيته في المنام فقلت :
أليس كلام الأنبياء عليه السلام إشارات في مشاهدات ؟ فتبسم وقال : كلام الأنبياء عن حضور ، وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات .
صحب قدس اللّه روحه خاله أبا الحسن سري السقطي ، والحارث المحاسبي وغيرهما من المشايخ [ وأفتى وهو ابن عشرين سنة « 3 » ] .
وسئل عمن أخذت هذا العلم ؟ فقال :
أما في أول أمري فعن خالي سري السقطي ، ثم عن أدبي مع اللّه سبحانه وتعالى ثلاثين سنة تحت هذه الدرجة ، فأعلم السائل أولا بنسبة الوراثة ثم ثانيا بما
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، طبقات الأولياء ( ص 133 ) ، صفة الصفوة ( 2 / 422 ) .
( 2 ) انظره في : صفة الصفوة ( 2 / 424 ) ، تاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، طبقات الحنابلة ( 1 / 129 ) ، حلية الأولياء ( 10 / 257 ) ، إحياء علوم الدين ( 4 / 508 ) ، طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 267 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 584 ) .
( 3 ) ما بين [ ] استدرك من حاشية الأصل .