بالشونيزية عند خاله وشيخه سري السقطي رضي اللّه عنهما ، وقبره بها ظاهر يزوره الخاص والعام ، وكان عند موته قد ختم القرآن الكريم ، ثم بدأ من سورة البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات « 1 » .
[ كنت عند الجنيد حال نزعه ]
وقال أبو محمد الجريري رحمه اللّه تعالى : كنت عند الجنيد حال نزعه ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت له : في هذه الحالة يا أبا القاسم ، فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي « 2 » ؟ .
[ حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ]
وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ، وفيهم أبو محمد الجريري فنطر إلى الجنيد وهو منشغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود ، فقال له :
يا أبا القاسم لو رفقت بنفسك ، فقال :
يا أبا محمد حالة وصلت بها إلى اللّه تعالى في بدء أمري لا أفارقها أبدا حتى ألحق باللّه ، ثم قال له الجنيد :
يا أبا محمد لي إليك حاجة إذا مت فغسلني وكفني وصلّ عليّ ، قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى :
تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتت .
قال : فبكى الجريري بكاء شديدا ، ثم قال :
واللّه لأن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع [ ق 43 / ب ] منا اثنان أبدا ، وقال أبو جعفر الفرغاني :
فكان واللّه كذلك ما اجتمع اثنان بعد وفاته ، وإنما كان ذلك ببركة الشيخ ورؤيته .
هامش
( 1 ) أورده القشيري في رسالته ( 1 / 108 ) .
( 2 ) أورده البغدادي في تاريخه ( 7 / 248 ) ، وابن العماد في الشذرات ( 2 / 229 ) ، والقشيري في الرسالة ( 2 / 590 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ( 2 / 222 ) ، والغزالي في الإحياء ( 4 / 482 ) ، وابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 266 ) .