تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 93

مساهمون:

صمقدمة ٩٣
كلّ ذلك وهو متعلّق بنفسه ابتغاء لقاء ربه ، محدق بها ، متوجه القلب إليها ليله ونهاره ، لكنّه لا يعطيها استقلالا ، ولا يدع لها تمكّنا ، وحاشاه ! وأنّى يقع صادق الحب على محبوبين ؟ وحقّ الطلب على مطلوبين ؟ بل المحبوب محبوب لذاته ، وكلّ ما يحبّه هو محبوب لأجله ؛ فهو المحبوب في نفسه وفي غيره . وأنت تعلم أنّ المحبّ لا يريد إلّا المحبوب يلوى ( يفرّ ) إليه من كلّ ما يصدّه عنه ، ويميل إليه من كلّ ما يشغله عنه . لا همّ له إلّا الخلوة بمحبوبه والوصول إليه من كل حاجب يحجب عنه . وكلّما مكث على وصفه ، اشتدّ وجده واشتعل نار شوقه ؛ وربما دفعه الشوق إلى الغيبة عن نفسه ، وفنائها عن نظره ، والاشتغال فقط بربّه ، فلا يبقى إلّا وجه ربّه ذو الجلال والإكرام . وهؤلاء أيضا طبقة ، ومقامهم في العلم والعمل ما عرفت » . [ رسالة الولاية ، ص 52 ]

يفهم كل طبقة من المؤمنين على قدر معرفته ويعمل على قدر إدراكه

إختلاف الإيمان والمعرفة وأيضا الاختلاف في كيفية السير إلى اللّه تعالى مبتنى على اختلاف الفهم والعلم ، لانّ الناس على طبقات مختلفة ، كلّ طبقة تأخذ على طبق فهمه ويعمل على وتيرته وشاكلته . وبما أنّ المؤمنين ليسوا بمرتبة واحدة في إدراك التعالم الدينيّة والمعارف الإلهيّة ؛ لأنّ الإيمان له مراتب والمعرفة أيضا لها مراتب ، نرى