انّه مدحها لمدحها على فنائها وخسّتها .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
[ العنكبوت : 64 ]
مدح الآخرة لأنّه سبحانه يمدحها ؛ ولو أنّه ذمّها ، لذمّها على بقائها وشرفها .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصّلت : 53 ]
و
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ]
و
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ]
و
هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ]
لم يبق شيء إلّا وتعلّق قلبه به ، واعتكفت نفسه عليه ، لا للعب يلعبه .
وما للمحبّ الحيران وللعب ؟ بل لأنّ ربّه سبحانه قائم على اعمال كلّ شيء ، شيء ، قريب منه ومعه ، شهيد عليه ، محيط به ؛ فهو يسعى نحوه سبحانه ، يقصده لكن بالأشياء لا وحده .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ]