تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 92

مساهمون:

صمقدمة ٩٢
تفطّن أنّ تعلّقه بنفسه ليس كتعلّقه بغيرها من الأشياء ، وانّه الاهتداء إلى مطلوبه ألبتّة . وهو سبحانه جعله ( أي المحبّ ) سالكا إليه ، إذ قال :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 6 ] وإذا سمعه سبحانه يقول :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
[ الجنّ : 17 ] ويقول :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ - وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الزخرف : 36 ] ويقول :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ الحشر : 19 ] والنسيان ، هو الإعراض عن الذكر ، عرف انّ نسيان نفسه ، والتعلّق بالأشياء ، علامة نسيان ربّه . وانّه لو أعرض عن ذكره ، وتعلّق بالأشياء ، لسلكه ذلك إلى عذاب صعد ، ولا عذاب عند المحبين إلّا حجاب البعد ، ولأضلّه القرين عن السبيل . وحينئذ يتحقّق انّ السبيل هو نفسه ، وطريقة التعلّق به للسلوك إلى ربّه ، لأنّ ربّه معه وقائم عليه محيط به . فعند ذلك ينقطع عن كلّ شئ إلى نفسه ، ويتعلّق بها ، ويصفّيها ، ويهذّبها بفاضل الأخلاق وصالح الأعمال ، والتحرّز عن الموبقات ، والفرار عن المهلكات ، لأنّه سبحانه يأمر بها ، ويحبّها لا لجنة يطمع فيها ، ولا لنار يخاف منها ، بل لوجه اللّه ، لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا .