تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 88

مساهمون:

صمقدمة ٨٨
الظاهر ، وإن كان مغلوبا لحاله بحيث يخرج من مقام التكليف ، فيعمل بمقتضى حاله ، لكونه في حكم المجذوبين . وكذلك العلماء الراسخون ، فإنّهم في الظاهر متابعون للفقهاء المجتهدين ، وأما في الباطن فلا يلزم لهم الإتّباع ، لأنّ الفقهاء الظاهريين يحكمون بظاهر المفهوم الأوّل من القران والحديث ، وهؤلاء يعلمون ذلك مع المفهومات الآخر ، والعارف لا يتّبع من دونه ، بل الأمر بالعكس ، لشهوده الأمر على ما في نفسه . ولذلك لا بدّ أن يرفع المهديّ عليه السّلام عند ظهور الخلافات بين أهل الظاهر ، ويرفع الإجتهاد ، ويجعل الأحكام المختلفة في مسألة واحدة حكما واحدا ، وهو ما في علم اللّه سبحانه ، ويجعل المذاهب حينئذ مذهبا واحدا ، لشهوده الأمر على ما هو عليه في علم اللّه ، لارتفاع الحجب عن عيني جسمه وقلبه ، كما كان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فإذا كان اجماع علماء الظاهر في أمر يخالف مقتضى الكشف الصحيح ، الموافق للكشف الصريح النبوّي والفتح المصطفوي ، لا يكون حجّة عليهم ، فلو خالف في عمل نفسه من له المشاهدة والكشف ، إجماع من ليس له ذلك ، لا يكون ملوما في المخالفة ، ولا خارجا عن الشريعة ، لأخذه ذلك عن باطن الرسول وباطن الكتاب والسنة . [ مفاتيح الغيب ص 485 ] وهناك كلام للعلّامة الطباطبائي يناسب المقام وهو هذا : « إنّ الناس على طبقات مختلفة ، كلّ طبقة تأخذ على طبق فهمه ، ويعمل على وتيرته .