واجعلنا الّلهم مّمن استجاب لك وآمن بوعدك ووعيدك وأوفى بعهدك وقام بخلافتك الّتي خلقته عليها يا ربّ العالمين .
واعلم أنّ في العالم العقلي والصنع الإلهى عجائب لا يحيط بها عقول البشر المنغمسة في الظلمات ، فما يشاهد في عالم الجرم من الغرائب والعجائب فهناك أطرف وأعجب ، فإنّ ظلماتنا مانعة عن المشاهدة لتلك العجائب ، ومن طمع في الاطلاع على عالم الربوبيّة وعالم العقل مع تعلّقه بعالم الحسّ ، كما أنّ الغائض في قعر اللجّة لا يبصر السماء كمن هو في الهواء ، فقس ما غاب عنك على ما حضرك حتّى يأتيك العيان .
هذا آخر الوصيّة الّتي يتعلّق بك وبما يوصلك إلى مطلوبك ، فأمّا ما يتعلّق بوصيّة الكتاب وهي أن يكون ملحوظا منك بعين العناية ، محفوظا عندك عن إبقاء الخيانة ، مبذولا لأهل أداء الأمانة ، ويعتمد ( واعتمد ) عليه في جميع الأحوال ، واقبل على استخراج معانيه غاية الإقبال ، وليكن في خزانة القلب منك محتضر ، ولا يزجرّنك عن معاناة معانيه مزدجر ، وفتّش عن الغرائب المشتمل عليها والبدائع الّتي استوفى ما لديها فإنّه كتاب عظيم الشأن غريب الأفنان ، فكأنّه شجرة كثيرة الثمرة قويّة الأغصان ، وقد أودعت لك فيها الهامّات محكمات وغرائب مستحسنات ، يسهل عليك بها أن استظهرتها غاية الاستظهار ، واستطلعت مطالع أنوارها من وراء الأستار حتّى صارت شموسها لديك في رابعة النهار ، وشموسها لقبضتك تحت الذلّ والإنقهار الحقائق الحقيّة النوريّة والدقائق القلبيّة ( العينيّة ) العليّة والعلوم الربانيّة الفيضيّة ، فينتقل بها من أسرار الشريعة ومعاني الطريقة ويترقى إلى حظائر سرائر الحقيقة ، فإنّها
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 740
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧٤٠