الظالمين .
ولما بعث اللّه أنبياءه ، إلى خلقه ليعبدوه فريق نسكوا وفريق زاغوا فمالوا معتدين ( مبعدين ) عن الحقّ ، فالنّاكسون مرفوعون إلى مشاهدة الضياء والعوالم العقلية ، ويدخلون في صفوف هذه الملائكة ، فطهّرهم ويطهرهم ) اللّه تعالى فينعمون دائمون ، وامّا الزايغون فيعبدون عن جواره يلقي عليهم الذلّ ( الذكر ) والهوان ، منكسون على الرؤس في حجاب الظلمات وحنادس الجسمانيّات ، برزت النفوس الطّاهرة من ظلمات الهياكل إلى فضائل الأنوار ، وهب لها البسيطة والسعة فرجعوا مكرمين ، ومضان اللّه لهم بقبضهم إلى جناب الحقّ وعالم العقل في عين الحيوان مع الأنوار ونهر ( بحر ) النور وعين الحياة على الآبار ، فمطيع الّرحمان يغشاه بارق من نوره ويجعلهم بلقاءه فائزين ، ألا إنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين ، جعلنا وإيّاكم من المستعدّين ، وألهمنا وإيّاكم حسن اليقين ، ورزقنا وإيّاكم الفوز مع الفائزين المتّصلين الفانين الباقين إنّه أرحم الراحمين وما هو على ذوي الإستعدادات والقوابل بالإضافة بضنين .
وفي هذا الوارد من التنبيه على ما هو موصل إلى جناب الحقّ ، وما يخرخ من هذه القيود والأغلال ما فيه كفاية لطالب النجاة .
ولهذا أرشد اللّه عباده وعلّمهم أن يطلبوا منه الإستقامة على صراط من أنعم عليهم بالإنعام الخاصّ الخالص من شوب الغضب ومحبّة الضلال ، فلسان مقامهم يقول :
يا ربّنا رحمانيّتك الأولى العامة الشاملة قضت بإيجادنا ، ورحمتك الأولى خصصتنا بهذه الخصوص الوجودّية المختصّة بكلّ واحد منّا ، كلّ
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 738
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧٣٨