تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
بهذا الكتاب وأكثرت لديك في مدحه الخطاب ، وقد فرقت فيه جملا من الأسرار وبيّنت لك فيه طريق الأخيار ومقامات الأبرار على توالى الأعصار من الأقطاب والأقطاب والأولياء الكبار والأنبياء والأولياء الّذين هم الحّجة والمحجّة ، وبهم الاعتبار وعليهم الإيراد والإصدار ، فإن أردت الاطلاع على هذه الئالي فامعن التأمل والمطالعة في هذا الكتاب ، وألحق آخر الكلام بأوّله ، واجمع النكت المبثوثة فيه ، فإنّ في الزوايا الخبايا ( خبايا ) ، ولا تقصد الحقائق من موضع منه فإنّها متفرّقة فيه ، فاجمع وتفطّن ترشد وما قصد تفريقه فيه من غامضات الأسرار فإنّه العجب العجائب ، وما يتوهّمه المتأمل تكرارا فعن عمد فعلته ، فإنّ ما فيه من الخفايا لا يمكن التصريح به دفعة واحدة ، فيعاد ذكره بتعريف أو تضمّن في كلام آخر في غير محلّه بلقب غير اللقب ، وعبارة غير العبارة لينكشف بذلك قناع الإجمال عن جمائل ( حمائل ) ( الأحمال ) غرائبه وينفتح بلسان التكرار أزهار أشجار غرائبه اقتداء بالربّ وسنن الكمل من أهل اللّه وخاصّته ، فاجمع وتذكّر واستبصر ، واللّه يهديك إلى سواء الصراط ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ثمّ إنّي أعلمك أيّها الواقف عليه إني قد جنيت لك ثمارا طيّبة المأكل لذيذة المطعم من جنّات متعدّدة مستقيمة بماء النعيم راضية مرضيّة ، وأفدتك خلاصة ما تلقمته بجدّى وكدحى من المظانّ البعيدة المتفرقة ، فأرصدته لك وحويته في دستور وجمعته وطرحته بين يديك ، فأستوص به خيرا وقم بواجب حقّه غاية القيام وأعرف قدره غاية المعرفة ، فإنّه كتاب جليل في فنّه ، عجيب في جنسه ، قليل وقوع مثله ، وقد يّسر اللّه بمنّه وكرمه على يديّ ما لم يتيسّر على يدي غيرى من أمثالي ، وذلك من فضله
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 742 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى